تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح النظام على الشافية ويليه تبيين المرام من مشكل شرح النظام — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وكنت أذلّ من وتد بقاع * ( يشجّج رأسه بالفهر « واجي » « 1 » )
( فعلى القياس ) لأنّ الهمزة سكّنت للوقف فصارت من قبيل ما هي ساكنة وما قبلها مكسور ، وقد عرفت أنّ قياس مثلها أن يقلب ياء محضة ( خلافا لسيبويه ) ومن تابعه فإنّهم أنشدوا هذا البيت في تخفيف الشاذّ . و « القاع » : المستوي من الأرض ، و « الفهر » : الحجر .
هامش
( 1 ) المصراع على وزن البحر الوافر من قصيدة لعبد الرّحمان بن حسّان بن ثابت يهجو بها عبد الرّحمان بن الحكم بن أبي العاصي لعنهم اللّه جميعا . وقبله :وأمّا قولك الخلفاء منّا * فهم منعوا وريدك من وداجي ولولاهم لكنت كحوت بحر * هوى في مظلم الغمرات داجي وكنت أذلّ من وتد بقاع * . . . المصراع . . .وذلك أنّه افتخر ابن الحكم على ابن حسّان بأنّ الخلفاء منّا لا منكم ، وأنّ الخلافة في قريش - وبنو أميّة لصيق بها - وابن حسّان من الأنصار والأنصارهم الأوس والخزرج وهم من أزد غسّان من عرب اليمن من قحطان . وقال المبرّد في « الكامل » : كانا يتهاجيان فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم أن يؤدّبهما وكانا تقاذفا فضرب ابن حسّان ثمانين وضرب أخاه عشرين فقيل لابن حسّان : قد أمكنك في مروان ما تريد ، فأشد بذكره وارفعه إلى معاوية ، فقال : واللّه إذن لا أفعل وقد حدّني حدّ الرّجال الأحرار وجعل أخاه كنصف عبد ، فأوجعه بهذا القول والاستشهاد بالبيت في قوله : « واجي » وأصله : « الواجئ » - بالهمز - اسم فاعل من « وجأت » عنقه إذا ضربته ، فلمّا وقع في القافية ووقف عليه سكنت الهمزة بقلبها ياء لانكسار ما قبلها . وهذا من أمثال العرب فإنّهم يقولون : « أذلّ من وتد بقاع » ومن أمثالهم أيضا : « أذلّ من حمار مقيّد » وقد جمعهما الشاعر في قوله :ولا يقيم على ضيم يراد به * إلّا الأذلّان عير الحيّ والوتد هذا على الخسف مربوط برمّته * وذا يشجّ فلا يرثي له أحد[ الأعلام 3 : 303 ]