« مان ، يمون ، مونا » مباشرة بخلاف الثّقل والتّعب فإنّهما قد لا يكونان ، ولو سلّم كون ذلك لازما فليس دالّا عليه مباشرة ، وقول الفرّاء أبعد الجميع للزوم كثرة التغيير على مذهبه « 1 » .
( وأمّا « منجنيق » ) وهي معرّبة - لأنّ الجيم والقاف لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب - فقال بعضهم : ينبغي أن لا يحكم على مثله بزيادة بعض الحروف وأصالة بعضها لأنّ ذلك من شأن كلامهم .
والمحقّقون على أنّ الأسماء المعرّبة يحكم عليها بالأصلي والزائد لصيرورتها بالتّعريب من جنس كلامهم فيتصرّف فيها بما يقتضيه القياس على تقدير كونها من لغتهم فإذا أريد وزن « منجنيق » ( فإن اعتد ب « جنقونا » ) أي رمونا بالمنجنيق على ما حكي من قولهم « 2 » : « كنّا نجنق مرّة ونرشق أخرى » ( ف « منفعيل » ) وزنها لأنّ أصلها على هذا التقدير « ج ، ن ، ق » ( وإلّا « 3 » ) يعتد بذلك لقلّة ورود ذلك في استعمال الفصحاء ، ولندور « منفعيل » إذ لا يجتمع زائدتان في أوّل الكلمة في هذا الضّرب من الأسماء وإنّما يكون ذلك في الجارية على أفعالها نحو : « منطلق » ( فإن اعتدّ ب « مجانيق » ) في جمعها و « مجينيق » في تصغيرها ( ف « فنعليل » )
هامش
( 1 ) اللسان 13 : 396 .
( 2 ) قال الرضي : وقول الأعرابي : « كانت بيننا حروب عون تفقا فيها العيون ، مرّة نجنق وأخرى نرشق » . فهذا من كلام أعرابي سئل : كيف كانت حروبكم ؟ فقاله .
و « العون » جمع « عوان » وهي الحرب التي تقدمتها حرب أخرى « نجنق » نرمى بالمجانيق و « نرشق » نرمى بالسّهام . [ شرح الشافية 2 : 350 ]
( 3 ) أي وإن لم يعتدّ ب « جنقونا » فإن اعتدّ ب « مجانيق » فهو « فنعليل » لأنّ سقوط النون في الجمع دليل زيادته ، فإذا ثبت زيادة النّون فالميم أصل ، لئلّا يلزم زيادة حرفين في أوّل اسم غير جار على الفعل . [ شرح الشافية 2 : 350 ]