لأنّ يائه الأخيرة مبدلة من النّون إذ أصله : « أناسين » والياء المتقدّمة عليها زائدة وليس بلام الفعل ، إذ لا يقع بعد ألف الجمع ثلاثة أحرف بغير هاء إلّا وأوسطها حرف مدّ زائد ك « مصابيح » .
وأيضا يلزم منه وجوب ردّ لام في التّصغير من غير حاجة إليه لحصول بناء التّصغير دونها ، وحديث ابن عبّاس غير محقّق .
( و « تربوت » ) بفتح الرّاء ( « فعلوت » - من « التّراب » - عند سيبويه لأنّه الذّلول ) جملا كان أو ناقة ، والذّلّة والمسكنة يناسب التّراب ، قال - عزّ من قائل - :
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
« 1 » .
وإنّما قوي هذا الظنّ عنده لمّا رأى أنّ التاء بعد الواو تزاد في مثل هذا البناء كثيرا ، نحو : « جبروت » و « ملكوت » ويقال : « رهبوت خير من رحموت » أي لأن ترهب خير من أن ترحم « 2 » ، وكان من البعيد جعله « تفعولا » من « ربّت الصّبيّ يربّته تربيتا » أي « ربّاه » « 3 » لعدم المناسبة من جهة اللفظ والمعنى جميعا .
( وقال في « سبروت » ) - وهو من الأرض القفر ، ومن الإنسان من لا شيء له - :
إنّه ( فعلول ) لبعد كون اشتقاقه من « السّبر » لعدم المناسبة من جهة المعنى ، ولكون « فعلوت » نادرا ، و « فعلول » كثيرا ك « غضروف » و « خرنوب » ( وقيل ) : إنّه ( من « السّبر » ) بناءا على أنّ « السّبروت » هو الدّليل الحاذق في خبر الطرقات ، وهو بهذا المعنى غير موجود في « الصّحاح » « 4 » وإنّما ذلك فيه معنى « الخرّيت » « 5 » .
هامش
( 1 ) البلد : 16 .
( 2 ) الصحاح 1 : 140 .
( 3 ) الصحاح 1 : 249 .
( 4 ) الصحاح 1 : 251 و 2 : 675 .
( 5 ) قال : « الخرّيت » الدليل الحاذق . ( الصحاح 1 : 248 )