وهذا بخلاف ما وقع الألف فيه للإلحاق آخرا فإنّها حينئذ يكون قد وقعت موقع ما هو عرضة للتّغايير ، وهو الحرف الأخير من الملحق به فلا بأس حينئذ بإبقاء الألف على حالها كما في « علقى » أو بقلبها همزة كما في « علباء » .
ولمثل هذه النّكتة قد يقع الألف للإلحاق في الفعل حشوا نحو : « تغافل » لأنّ أركان الفعل مضطربة لا تفاوت في عروض التغيير لها بين كونها أوسط أو أخيرا .
وإنّما قلنا : لا يقع الألف بالأصالة للإلحاق في الاسم حشوا ؟ لأنّه يجوز أن يقع للإلحاق في الاسم حشوا بالتبعيّة ، فإنّا إذا حكمنا بكون الألف في « تغافل » للإلحاق لزم الحكم بكونها في مصدره ، واسمي فاعله ومفعوله أيضا للإلحاق « 1 » .
وقد يقال : إنّ الألف لا يقع للإلحاق البتّة لأنّها لا تقع أصلا في الأبنية لأنّ الأصول قابلة للحركات وهي لا تقبلها . وكما أنّه لا يقع أصلا ينبغي أن لا يقع مكان أصل فنحو « علقى » الملحق ب « جعفر » الأصل في ألفه ياء قلبت ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، ونحو « علباء » الملحق ب « سرداح » - الناقة الكثيرة اللحم - الهمزة فيه منقلبة عن الياء التي في « درحاية » - للقصير السمين - ولم تصح الياء لبناء الكلمة على التذكير .
فعلى هذا ينبغي أن لا يجعل الألف في « تفاعل » للإلحاق ب « تفعلل » مع أنّ الألف في مثله غالبة في إفادة معنى كون الفعل بين اثنين فصاعدا .
هذا وقد تقدّم في أوّل الكتاب كيفيّة وزن كلّ بناء - اسما كان أو فعلا ، ثلاثيّا أو غيره ، مجرّدا أو مزيدا فيه - والغرض من هذا الباب معرفة حرف الزائد من الحرف الأصلي في الأسماء والأفعال .
هامش
( 1 ) راجع : شرح الشافية 1 : 57 .