وإلى هذا أشرنا بقولنا : ولم يحرك تبعا ذي ، أي أفلاك الثوابت على فرض التعدد ، - فهو مفعول قدّم على فاعل - هو فلك إن لم يكن لذاتها تحرك ، أليس ما بالعرض الذاتي [ 41 ] - مفعول - طري كما في الفلك الأطلس ، وما به جرى [ 42 ] ممّا في جوفه .
ونقول : في مقام الأقلية الوجود مساوق للوحدة ، فما لا وحدة حقيقية له ، فلا وجود حقيقي له ، فمجموع الثمانية لا وجود له [ 43 ] على حدة حتى يتعلق به نفس على حدة وراء النفوس المتعلقة بها ، فمجموع بشر وبقر مثلا [ 44 ] ، لا وجود له على حدة ، فلا نفس له وراء نفس كلّ واحد منهما .
وأيضا النفس لا بدّ له في مصدرية [ 45 ] الحركة الجزئيّة من مخصّص ، كالطبع
شرح
[ 41 ] أي ما له حركة بالذات . ( ح . ح )
[ 42 ] فإن لكل منها حركة خاصة غريبة ، فإن فلك زحل يتم دورة في ثلاثين سنة ، والمشتري في اثنى عشر سنة . وكذا الباقي والأطلس محركها حركة شرقية ، ففي الثوابت أيضا لا بدّ أن يتحرك كل منها حركة خاصة ، ويحركها فلك أعلى بالعرض الحركة البطيئه .
[ 43 ] إذ لا وحدة له وإذ لا متعلق فلا متعلق ، ومجموع الانسان والحجر الموضوع بجنبه له تركيب يعتبره العقل ، فله وحدة ضعيفة في العقل ، فله وجود على حده فيه .
وأمّا في الخارج فالحجر له وحدة فله وجود فيه . والانسان له وجود ، إذ له وحدة والمجموع ليس له وحدة ، فلا وجود . ولهذا في التقاسيم لا يعدّ الاسم والحرف في تقسيم الكلمة قسما منها ، ولا العقل والنفس قسما في تقسيم الجوهر وقس عليهما .
[ 44 ] هذا التمثيل في المقام ليس بصحيح جدّا وذلك لأن مجموع بقر وبشر أمر اعتباري يعتبره الذهن في موطنه ، ولا يتحقق من وجودين منحازين ممتازين متشخصين في الخارج شخص واحد ، وأما مجموع الأفلاك الثمانية على الوجه الذي حرره المحقق الطوسي ، أو السبعة على الوجه الذي ألقاه صاحب التحفة عليه بما دريت آنفا من نقل كلامهما فكل واحد من مجموع الثمانية أو السبعة شخص واحد له نفس واحدة ذات أعضاء عديدة . ( ح . ح )
[ 45 ] وسيأتي في أول الفريدة السادسة أن النفس اسم لهذه الإضافة إلى الجسم لا لحقيقة هذا الجوهر المدبّر ، ولهذا كان مبحث النفس من الطبيعيات . ومن تأمل في الآيات والروايات يجد أن عصيان الإنسان من حيث هذه الإضافة ، ولولا هذا التعلق لكانت النفس عقلا ، والعقل كما في الأثر ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ( الكافي المعرف باعراب الراقم - ج 1 - ص 8 ) .