في فلك على حدة ، مع كونها ، أي كون كلّ من تلك الأفلاك بالذات لا بالتبع لفلك أعلى ، كما في الشّق الآخر ، ذا تحرّك إذ كلّها ، أي كلّ تلك الأفلاك على تقدير تعدد أفلاك الثوابت نوعا وقدرا اختلف وواحد منها بواحد آخر . قد اكتتف وعند هذا ، كيف يتحقق اتفاق سيرها أي سير أفلاك الثوابت في كهغر ، أي في خمسة وعشرين ألف سنة ومأتين .
والحال أنه لا نظام [ 38 ] واتّساق في اتفاق ، أي فيما هو بالإتّفاق يعتري ، وإمّا أن يكون كل واحد منها متحركا بتبعية فلك أعلى محيط بالكل يحرّكها الحركة البطيئة .
فنقول : كيف يكون هناك أفلاك [ 39 ] ليس لها [ 40 ] حركات خاصّة وإنما هي متحركة بالعرض ولو لم تكن للسيّارات حركات خاصة لم نثبت لها أفلاكا سوى الفلك الأطلس .
شرح
« بحيث لا يختلف أبعاد ما بينها ولا أبعادها عن المنطقة والقطبين ولا عن مركز العالم ، أو لأنها كالملتحمة في فلكها بحيث لا يتحرك في ثخن فلكها من موضع منه إلى موضع آخر بخلاف السيارات ، أو لأن القدماء ومنهم أرسطو ما وجدوها متحركة بغير السريعة وكان معتقدهم أن الحركة اليومية لكرة الثوابت إلى أن جاء أبرخس وبيّن أنّ لكواكب التي حوالي منطقة البروج حركة ، ثم بيّن بطلميوس أن لجميعها حركة إلى التوالي في كل مائة سنة درجة » .
أقول : قد تقدم بيان اختلاف حركات تلك الكواكب ، فالحق أن لها حركة أيضا ، وتخيّل كونها في فلك مجسّم هو ما دريت من بيان الهيئة المجسّمة وغير المجسّمة ، وحيث إنها بعيدة عن الأرض غاية البعد ولذا ترى أوضاعها ثابتة تقريبا سمّيت بالثوابت . ( ح . ح )
[ 38 ] كما في إنسان له ستّة أصابع ، فإنه أقل الوجود لا الأكثري فضلا عن الدائمي . وانقضاء حركة الكل بعد هذه المدّة دائمي . وأمّا مساواة الممثلات في الحركة مع اختلافها فغير بيّنة ، فيجوز تفاوتها في الحركة ولو كان تفاوتا غير بيّن .
[ 39 ] والحال أن الفلك جسم متحرك بالذات ، وإذ خلق فقد خلق متحركا بالذات . فكيف يجوز أن لا يكون مبدء ميل مستدير في ذاته إلّا بالعرض لشيء آخر . وإذا كان فيه مبدء ميل مستدير بالذات وحركته بالذات ، ولا محالة مختلفة لاختلافها النوعي ، واختلاف معشوقاتها المشبهة بها بالنوع لم يبق أوضاع الثوابت ثابتة . وهذا خلاف الواقع .
[ 40 ] أي كيف يكون هناك أفلاك مع أن تعدد الفلك لا يعلم إلا بتعدد الحركة والتعدّد لا يعلم إلا بالاختلاف . ( ح . ح )