تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
آلة ، فالنفس ذي اسم إشارة بدل من النفس عقل ، إذ الفرق بينهما بالإحتياج إلى الآلة في الفعل ، وعدم الاحتياج . والعقل مجلّل الخطر ، أي مترفع الشأن عن مباشرة الحركات هذا خلف . فاستدعت السريعة [ 49 ] ذي بدل جسم كل [ 50 ] كي طبعت نفس به ، أي فيه وكي طبع خامس يحلّ به .

تذنيب :

للتّسع [ 51 ] من كليها [ 52 ] ، أي كلي الأفلاك العقل العشر واستثن منها عقلا عاشرا
شرح
[ 49 ] أي الحركة السريعة اليومية استدعت الجسم الكل الذي يسمى فلك الأفلاك والفلك التاسع أيضا . وللفلك طبع خامس أي طبيعة خامسة فوق الطبائع الأربع التي تحت فلك القمر من النار والهواء والماء والأرض ، ولكنّا قد قلنا مرارا هذا خلط بين الهيئة المجسّمة وبين المسائل الطبيعيّة الفلسفيّة ، على أنك قد دريت أن الأرض لها حركة وضعية وهذه الحركة السريعة اليومية إنما هي تلك الحركة الوضعية . وقد قال نظام الدين النيسابوري في شرحه على المجسطي : « ذهب بعض الأوائل إلى أن الأرض تحرك على الوسط حركة وضعية من المغرب إلى المشرق وبسببها يرى الكواكب متحركة من المشرق إلى المغرب كما أن السفينة في الماء متحركة والشط ساكن ومع هذا تتخيل حركة الشط إلى خلاف جهة حركة السفينة » . ( ح . ح ) [ 50 ] وهو الفلك الأطلس ، ويقال : لجسمه جسم الكل ، ولنفسه نفس الكل ، ولعقله عقل الكل . [ 51 ] أي للأنفس التسع من الأفلاك الكلية التسعة العقول العشرة هي المشبه بها تستكمل بحركاتها وتتشبه بها في تحصيل فعلية بعد فعلية وشهود بعد شهود ، إلّا العقل العاشر ، فإنه المشبه به لكواكب الأرض وهي النفوس الناطقة فإنها تستكمل بأن تتشبّه به في وفور الفعلية والتمامية وهو جامع لجميع الفعليات التي فيما دونه وهو معلم الكل من المذكورين في الشرح بتعليم اللّه تعالى . كما قال تعالى :« عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »وهو روح الأمين . كما قال تعالى :« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ »وهاهنا مقام آخر ، ليس هنا مقام ذكره . [ 52 ] قد تقدم أن لكل واحد من الأفلاك الكلية معشوقا يخصه وهو العقل يتحرّك الفلك تشبّها به كالانسان له بدن ونفس ويتحرك ويكسب تقربا إلى العقل وتشبّها به وإن كان قبلة الكل واحدا وهو المعشوق المطلق الصمد الحق . وفيه ناظر إلى ما ذهب إليه المشاء في كيفية صدور الكثرة عن الواحد من أن لكل فلك كلي عقلا مفارقا نسبته إلى نفسه نسبة العقل الفعال إلى نفوسنا ، والأفلاك الكلية تسعة فصدر من الحق سبحانه العقل الأول ، ومن هذا العقل شيئان هما العقل الثاني والجرم الأقصى أي الفلك الأطلس ، ثم من العقل الثاني شيئان هما العقل الثالث وفلك الثوابت ، وهكذا إلى أن صدر