والنفس المنطبعة ، لإنبعاث الميل والإرادة ، والعلم بالجزئيّات [ 46 ] ولذا وسّطوا القوى [ 47 ] والطبائع في أفعال النفس ، ولو لاه لكانت النفس عقلا . والطبع والنفس المنطبعة لا بدّ لهما من جسم يحلّان فيه ، والمبادي الجزئية المنطبعة في الثمانية إنّما هي لحركاتها الخاصّة ولا يجوز حلول مبادي مشتركة مضادّة فيها .
وإلى هذه أشرنا بقولنا : بالقول بالتقليل في الثمانية ونفس أخرى تحركها السريعة ليس نفسي راضية ، إذ ليس للمجموع كون ووجود آخر ، هل حاز من الحيازة نفسا أخرى - استفهام إنكاريّ - بشر وبقر أي مجموعهما ، وحيث لا مبدء ميل جزئي استداري هو الطبيعة الخامسة ، ثم لا مبدء علم خصّ ولا مبدء شوق وإرادة جزئيين من النفس المنطبعة ، كيف انتقلا أي كيف وقع الانتقال والحركة الشرقية من وضع جزئيّ إلى وضع جزئي آخر وذي المبادي المنطبعة في الثمانية لمسيرات أخر من حركاتها الخاصّة ، ولا يجدي في مبادي الحركة السريعة ، وإذا لم تتحقق [ 48 ] المبادي الجزئية الضّرورية في مباشرة الحركة الجزئية ومع ذلك يصدر من النفس التحريك بلا
شرح
[ 46 ] النسخ المطبوعة مع اختلافها في الطبع متفقة في العبارة هكذا : « والعلم الجزئيات » بدون الحرف الخافض ، وكأنها طبعت من صورة أصل واحد بلا تحقيق وتعمق ؛ والعجب أن عبارة نسخة مخطوطة من الكتاب أعني غرر الفرائد موجودة في مكتبتنا عارية عن الخافض أيضا ، ولكن الصواب هو « والعلم بالجزئيات » مع الحرف الخافض . ( ح . ح )
[ 47 ] فإذا أراد العقل أن يحرك البدن إلى جهة مخصوصة لزم التخصيص من غير مخصص إن لم تتوسط القوى ، لأنه يعقل الحركة الكلية والمسافة الكلية والجهة الكلية ، فلا بدّ من خيال وحس مشترك يتخيل الحركة الخاصة ، ومن قوة شوقية ينبعث منها الإرادة الجزئية ، ومن قوة عاملة تفعل الحركة الجزئية ، والعقل نسبته إلى الكل على السواء ، فهكذا النفس الكلية ، إذا فعلت الحركة اليومية الجزئية لا بدّ لها من هذه القوى ، فبالنفس المنطبعة تدرك وضعا بعد وضع ، وبالقوة الشوقية تريده ، وبالطبيعة تفعله ، وهذه من المنطبعات في المحل ولا محل لها هاهنا .
ونفوسها الخاصة بها لكل منها شأن يخصه ، وكذا المبادئ الجزئية التي تحت النفوس الخاصة ولو انطبعت المبادئ الجزئية اللازمة ، لتلك النفس الكلية المحركة حركة سريعة في مجال مبادئ النفوس الخاصة ، لزم التركيب من القوى المتضادة في الفلك وهو باطل .
[ 48 ] جواب إذا هو قوله الآتي : فالنفس ذي عقل . . . » ( ح . ح )