الخمسة المتحيرة . وكونها في السبع من قبيل قولنا : « زيد في البلد » [ 24 ] ، ومن باب الأين العام . والمراد أنها ليست في الثامن والتاسع والفلك الكلي المنطوق به ، والفلك الجزئي المفهوم منه يعنى به ، أي بالمذكور المشمول ناظر إلى الجزئيّ ، والسعيّ [ 25 ] ناظر إلى الكلّي ، يعني لا يراد بهما ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين ومقابله .
وكل ما هناك ، أي في عالم الأفلاك حيّ [ 26 ] ناطق لكونها ذوات نفوس ناطقة ،
شرح
يعرضها في الطول هو الرجعة والاستقامة والإقامة . والاستقامة هي حركتها الخاصة على التوالي أي على توالي البروج من المغرب إلى المشرق ، من الحمل إلى الثور ثم إلى الجوزاء وهكذا على الترتيب ، فإذا تحرّكت القهقرى بعكس هذا الترتيب أي على خلاف التوالي شبه الحركة اليومية يقال إنها رواجع فهي حينئذ خنّس أي تنقبض وتتأخر وتخنس زمانا ، والإقامة تعرضها بحيثق تقف مدة عن الحركة استقامة ورجعة على ما بيّن في علم الهيئة ، وهي كنوسها . وقد فسّر كنوسها باختفائها تحت ضوء الشمس كما في تفسير النيشابوري ، والمصنف ذهب إليه حيث قال مستورات تحت نور الشمس ولعلّ الدرس الواحد والستين من كتابنا الفارسي « دروس هيئت وديگر رشتههاى رياضى » يقع مفيدا لمن هو من أهل ذلك العلم . ( ح . ح )
[ 24 ] فأينه الخاص هو كونه في البعد الذي شغله . وأينه العام والأعم ، وهكذا كونه في البيت والدار والبلد وهكذا ، وإنّما قلنا : ذلك لأن الخمسة في الخمس لا في السبع ، ولم نقل في الخمس ، إذ لم نصرح بها .
[ 25 ] قد تقدم في الإلهيات أنهم يقولون الفلك الكلي ويريدون به المحيط ( ج 2 / 2 - ص 713 ) ، وسيأتي كلامه في الفلك الكلي والأفلاك الجزئية بعيد هذا في عنوان « غرر في إشارة إجمالية إلى الأفلاك الجزئية » ( ح . ح )
[ 26 ] قال اللّه تعالى شأنه :« هُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »( القرآن الكريم - الأنبياء - 36 ) والجمع بالواو والنون للعقلاء . وكذا في سورة يوسف عليه السلام :« إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ». وقال الفخر الرازي في تفسير المفاتيح :
« في الآية سؤالات ، السؤال الأول قوله :« رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ »فقوله ساجدين لا يليق إلا بالعقلاء والكواكب جمادات فكيف جازت اللفظة المخصوصة بالعقلاء في حق الجمادات قلنا : إن جماعة من الفلاسفة الذين يزعمون أن الكواكب أحياء ناطقة احتجّوا بهذه الآية ، وكذلك احتجوا بقوله تعالى :« وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »والجمع بالواو والنون مختص بالعقلاء . . . » . والآيات والروايات في ذلك كثيرة جدّا .
الدعاء الثالث والأربعون من الصحيفة السجّادية : « وكان من دعائه ( ع ) إذا نظر إلى الهلال : « أيها الخلق المطيع الدائب السريع المتردد في منازل التقدير ، المتصرف في فلك التدبير . . . » . وللسيّد عليخان المدني في رياض السالكين في شرح صحيفة السيّد الساجدين ، وكذلك للمير محمد باقر الحسيني المعروف بالداماد ، والفيض القاشي ، والسيد نعمة اللّه الجزائري ، والشيخ البهائي في الحديقة الهلالية ،