ثم بعد كرة الثوابت كرات الكواكب السبعة السيّارة وترتيبها بنهجة مشهورة [ 20 ] ،
شرح
وعند بعض الحسّاب من الراصدين يتحرك في هذا الوقت الفين وأربعمائة فرسخ من مقعّره . فعلى ما ذكرناه يتحرك من مقعّره في ساعة مستوية ستة وثلاثين ألف ألف فرسخ وثلاثمائة ألف فرسخ واثنين وسبعين ألف فرسخ ، وعلى ذلك الحساب خمسين ألف ألف فرسخ وأربع مائة ألف فرسخ » .
أقول لا يخفى عليك أن كل فرسخ ثلاثة أميال . ثم إن ما أتى به في القبسات مبتن أيضا على ما تخيّل الهيويون في الهيئة المجسمة ، فهذا أيضا خلط بينها وبين الطبيعيات . والعجب أن صاحب القبسات المير محمد باقر الداماد الحسيني ونحوه من أفاخم العلماء تعوّدوا بالهيئة المجسمة وتفوّهوا بها فقط وفرعوا المسائل الطبيعية الفلكية عليها مع أن كثيرا من أعاظم القدماء كأرسطرخس الساموسي وفيثاغورس الحكيم وبطلميوس صاحب المجسطي صرّحوا بأن الأرض متحركة حركة وضعية من المغرب إلى المشرق بمقدار الحركة اليومية ، وطلوع الكواكب وغروبها وارتفاعاتها إنما هي بهذه الحركة ، على التفصيل الذي حرّرناه في الدرس السابع عشر من كتابنا دروس معرفة الوقت والقبلة . ( ح . ح )
[ 19 ] القبسات ، ص 82 ، ط دانشگاه تهران . ( م . ط )
[ 20 ] أقربها من الأرض فلك القمر المسمى بالنيّر الأصغر ، ثم فوقه فلك عطارد المسمى بالكاتب أيضا ، ويقال له بالفارسية : « دبير فلك » ، ثم فوقه فلك الزهرة الملقبة بالسعد الأصغر ، وهي مع عطارد يسميان بالسفليين ، ثم فوقها فلك الشمس وهي النيّر الأعظم ، ثم فوقها فلك المريخ المسمى بالأحمر أيضا ، وفي الأحكام النجوميّة يعبّرون عنه بالنّحس الأصغر ، ثم فوقه فلك المشتري وهو السعد الأكبر في الأحكام ، ثم فوقه فلك زحل المسمى بكيوان أيضا ، كما يسمى بالطارق أيضا ، قوله سبحانه :« وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ »، وهو النحس الأكبر في الأحكام ، وهذه الثلاثة تسمّى بالعلوية ، وهي مع السفليين بالخمسة المتحيّرة ، وهي مع النيّرين بالسبعة السيّارة ، ثم فوق زحل فلك الثوابت ، وفوق هذا الفلك فلك معدل النهار المسمى بفلك الأفلاك وأسامي أخرى أيضا .
واعلم أن ترتيبها ونضدها على الوجه المذكور مستفادان من قاعدة اختلاف المنظر ، وكسف بعضها بالبعض ، وقاعدة استحسانية على ما هو محرّر في الكتب الهيوية كشرح الفاضل الرومي على الملخّص في الهيئة للجغميني ، وشروح البرجندي والخفري والمير السيد الشريف الجرجاني على الفصل الثاني من الباب الثاني من التذكرة في الهيئة للخواجه نصير الدين الطوسي ، والجامع البهادري للرصدي الكبير الملّا غلامحسين الشيرازي الجونفوري ( ط هند - الحرز الأول من الخزينة الخامسة - ص 456 ) .
والفرق بين الترتيب والنضد أنّ الترتيب هو بيان أن أيّها أعلى وأيّها أسفل ، والنضد هو بيان كيفية انضمام بعضها إلى بعض بحيث يماس مقعر كل منها محدّب ما يليه مثلا . وقد يجيء النضد بمعنى الترتيب أيضا . ( ح . ح )