هو الفلك الأطلس - وتذكير الضمير ، باعتبار إرجاعه إلى الفلك - المراد به الجنس ، الدال على التعدد . وللإشارة إلى كميّة سرعته [ 16 ] ، قلنا : حسب ما قرّر في الهيئة يقطع الفلك الأطلس ، حيث لفظ واحد [ 17 ] قيلا ، أي يتحرّك بمقدار ما يقول أحد :
« واحد » من مسافة سطح فلك ثان هو فلك الثوابت ، هغ قصو ميلا ، أي خمسة آلاف ومائة وستّة وتسعين ميلا وهو ألف وسبعمائة واثنان وثلاثون فرسخا من مقعّره ، واللّه أعلم بما يتحرك محدّبه حينئذ ، إذ مقدار ثخن الفلك الأقصى وبعد محدّب سطحيه من مركز الأرض ، لا سبيل للبشر إلى استخراجه ، كما في « القبسات » . [ 18 ] و [ 19 ]
شرح
المتضلع في معرفة الأجرام والأبعاد لا يتفوه بمثل هذا الرأي الفائل ، والورود في البحث يوجب الإطناب والخروج عن أسلوب تعليقة الكتاب . ولعمري إن كثيرا من مسائل الكتاب في الطبيعيات قمين باسم تاريخ الفلسفة . ( ح . ح )
[ 16 ] وإن شئت قلت كمّية سرعة الأرض بحركتها الانتقالية . ثم اعلم أن الشمس تطلع في دقيقتين تقريبا من مبدء القرص إلى منتهاه وقطرها أعظم من ألف مثل قطر الأرض فيتحرك كل جزء منه في ثانية واحدة عشرة أمثال قطر الأرض . ولنا في شرح العين الخامسة عشرة من كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » ( ط 1 - ص 310 ) بحث وتحقيق في المقام فإن شئت فراجعه . ( ح . ح )
[ 17 ] بالسكون كما هو ظاهر قولهم بمقدار ما يقول أحد واحد ، ولو كان منوّنا زاد العدد .
[ 18 ] قال في الومضة الثانية من القبس الثالث ( ط 1 من الحجري - ص 56 ) : « ينبغي أن يكون محلّ الزمان أسرع الحركات وأظهرها لتكون جملة الحركات بأسرها متقدرة به ، وأن يكون حامل الحركة التي هي محلّ الزمان الجرم المحيط بالكل لتكون جميع المكانيّات والزمانيات بأسرها واقعة فيه فجعل الزمان لا محالة مقدار حركة الفلك الأقصى وحالا فيها ، ولذلك سمّيت أجزاء منطقة حركته المتحرك بها جميع السماويات وهي معدّل النهار من الدّرجات أزمانا ، ومقدار طلوع خمسة عشر جزءا منها ساعة مستوية .
وقد استبان لنا بالضوابط التعليمية في علم الهيئة أن المتحرك بها يقطع مقدار درجة من مقعر الفلك الأقصى وعدد أميالها تسعة آلاف ألف وثلاثمائة وثلاثة وأربعون ألفا وثلاثة وتسعون في ثلث خمس ساعة مستوية ، وفي جزء من تسعمائة جزء منها وذلك بقدر ما يعدّ أحد من واحد إلى ثلاثين يقطع ما عدد أمياله مائة وخمسة وخمسون ألفا وسبعمائة وثمانية عشر وسدس ، فبمقدار ما يقول أحد : واحد ، يتحرك خمسة آلاف ومائة وستة وتسعين ميلا ، وهو ألف وسبعمائة واثنان وثلاثون فرسخا من مقعّره ، واللّه أعلم بما يتحرك محدّبه حينئذ إذ مقدار ثخن الفلك الأقصى وبعد محدّب سطحيه من مركز الأرض لا سبيل للبشر إلى استخراجه وتعرّفه ولا يعلمه إلا صانعه العزيز العليم .