والفلك الثان « كرسيّ » [ 21 ] .
في لسان الشريعة [ 22 ] ، و « عرش » في ذلك اللسان فلك اطلس وكان في السماوات السبع « خنّس جوار كنّس » [ 23 ] ، أي رواجع جاريات مستورات تحت نور الشمس ، وهي
شرح
[ 21 ] إشارة إلى التوفيق بين الشرع والعقل ، فلا منافاة بين عدّه الأفلاك تسعة ، وما في الكتاب الإلهي من أن السّموات سبع ، إذ الفلك الأطلس والثوابت مسمّيان في اللسان الشرع بالعرش والكرسي .
[ 22 ] ناظر إلى كلام العلامة الشيخ البهائي في مفتتح « تشريح الأفلاك » من أن « العالم الجسماني كرة منضّدة من ثلاث عشرة كرة متلاصقة أعلاها الأطلس وهو كاسمه غير مكوكب ، ثم فلك الثوابت وكلّها مركوزة في ثخنه بحيث يماس أعظمها سطحيه ، وهذان هما العرش والكرسي بلسان الشرع . . . » .
أقول : كل واحد من العرش والكرسي مرتبة شامخة من مراتب الوجود الصمدي المساوق للحق ومقام العرش أعظم من الكرسي ، ولكل واحد منهما مظاهر حتى يقال على سطح البيت مثلا عرشه ، وهكذا الكرسي فيقال على سرير الملك مثلا كرسيّه ، والفلك الأطلس على تخيل تجسّمه في الهيئة المجسمة فهو مظهر من مظاهر العرش ، وهكذا فلك الثوابت على تخيل تجسّمه مظهر من مظاهر الكرسي . وللعلامة ابن الفناري في مصباح الأنس تنقيب وتحقيق في العرش والكرسي ، ولنا بعض الإشارات في كتابنا « ألف نكتة ونكتة » ، والورود في البحث عنهما يوجب الإسهاب وينجرّ إلى تأليف كتاب مستطاب ، لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا . ( ح . ح )
[ 23 ] إشارة إلى قوله سبحانه في سورة التكوير :« فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ». الخنس جمع خانس ، والكنّس جمع كانس كطلّب وطالب . عن الوصي الإمام أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام :
« هي خمسة أنجم زحل والمشتري والمرّيخ والزهرة وعطارد » . أقول : وهي السيّارات الخمس المتحيّرة .
قال أبو جعفر الطبري في التفسير : « اختلف أهل التأويل في الخنّس الجوار الكنّس . . . » ، وقال الأستاذ العلّامة الشعراني - روحي فداه - : « والأصل في ذلك كلام أمير المؤمنين ( ع ) ، واختلف الرواة في التعبير لعدم مهارتهم في النجوم » .
الخنوس : الانقباض والانخفاض والاستخفاء . يقال : خنس من بين القوم وانخنس . وفي الحديث :
الشيطان يوسوس إلى العبد فإذا ذكر اللّه خنس أي انقبض ولذلك سمّي الخناس .
وفي المجمع : كناس الطير والوحش بيت يتخذه ويختفى فيه . وقال الجوهري في الصحاح : الكانس الظبي يدخل في كناسه ، وهو موضعه في الشجر يكتنّ فيه ويستتر . وفي تفسير الفخر الرازي :
« تكنّست المرأة إذا دخلت هودجها تشبه بالظبي إذا دخل الكناس » . والكواكب تكنس في بروجها كالظباء تدخل في كناسها . والجوار صفة للخنّس كالكنّس .
وإنما سمّيت بالمتحيرة لأن لها سرعة وبطؤا واستقامة وإقامة ورجوعا كأنها متحيرة في مسيرها فإنّ ما