بالسريعة [ 15 ] أي بالحركة السريعة اليومية اخصصّن أوّله أي أوّل الأفلاك التسعة ،
و
شرح
فأما ما انتهي إلينا خبره من اليونانيين كطموخارس وأرسطلس واعوساس ومانالاؤس وأرشميدس وأبرخس ثم بطلميوس ومن بعده فإنهم كانوا يدأبون على إرصادها ويديمون اعتبار مواضعها ويأخذون الأدوار المستوية للشمس من مقارناتها للكواكب الثابتة لمن يرونه له من الحركة التي ذكر بطليموس أنها في كل مائة سنة درجة واحدة ، ولتصحيح علة تسميتها بالثبات من جهة ثبات عروضهم وأبعاد ما بينها دوّن في كتابه عدة من الكواكب التي على استقامته في المنظر وما خرج من تلك الاستقامة قليلا ليخلد إشكالها لمن يأتي بعده حتى يعلم أن ما ثبت منها لو لم يكن كذلك لزالت تلك الاستقامات منذ عهده وعهد أبرخس . . . » هذا ما أردنا نقله من المجسطي والقانون مزيدا للاستبصار .
واعلم أن فلك الثوابت يسمّى فلك البروج ، ودائرة أوساط البروج ، والدائرة الشمسية وأسامي أخرى .
وإن شئت مزيد الاستبصار في المقام فراجع الدرسين العشرين ، والخامس والعشرين من كتابنا « دروس معرفة الوقت والقبلة » ( ح . ح )
[ 15 ] اعلم أن الأرض متحركة بالاستدارة حركة وضعيّة ، وهذا الرأي السديد له عرق قويم أصيل من قديم الدهر ، وقد نقله بطليموس القلوذي في الفصل السابع من المقالة الأولى من المجسطي حيث قال : « وقد ظن قوم أن الأرض متحركة بالاستدارة حول محور الحركة اليومية من المغرب إلى المشرق ونسبوا الحركة اليومية إليها وحدها على تقدير كون السماء غير متحركة على هذا المحور ، أو إليهما معا على تقدير كونها أيضا متحركة عليه . . . » وقول أن علماء الهيئة في أعمالهم الرصدية يفرضون الأرض ساكنة والأجرام العلوية متحركة حولها كما هو الظاهر المشهود حتى يتيسّر ويسهل لهم استخراج حركات الأجرام السماوية بالنسية إلى الأرض ، وأن اختلاف الفريقين في حركة الأرض أو سكونها لا يوجب اختلافا عمليا في جلّ المطالب الهيويّة .
والدرس السابع عشر من كتابنا « دروس معرفة الوقت والقبلة » كثير الجدوى في المقام جدّا فعليك بالرجوع إليه . وهكذا الدرس الثامن والخمسون من كتابنا الآخر المدوّن بالفارسي المسمّى « دروس هيئت وديگر رشتههاى رياضى » .
وبما حرّرناه وأشرنا إليه دريت حقّانية ما قلنا مرارا من أن كثيرا من المسائل الفلكية في طبيعيات الفلسفة تمسّك بالمباني الهيوية وفي الحقيقة خلط بين المسائل الطبيعيّة والهيويّة فتدبّر .
تبصرة : اختلاف منظر الأرض بالنسبة إلى الشمس قليل جدّا ، كما ينبئك عن ذلك استخراج كسوف الشمس عن الجداول أي الأزياج ، وبالنسبة إلى ما فوق الشمس منتف فإن الأرض بالنسبة إليه كنقطة واحدة ، والقول بسكون كرة الأرض ودوران الأجرام العلوية عليها هو بمنزلة أن يقال مثلا إن كرة الأرض مع عظمها تدور حول حبة ساكنة أصغر من حبة سمسم بكثير ، والهيوي الخبير