كلّ ما يقبلها [ 11 ] فإنه متّجه من جهة إلى جهة ، فكلّ ما هذا شأنه ، فالجهات متحدّدة قبله ، وهذا ينافي محدّدية الفلك للجهات .
فالواو في قولنا : وذا محدّد للحال ، ليكون علّة للخلوّ ، ويكون ذلك الجسم ذا قوة فعالة لتلك الحركة الوضعية الحافظة للزّمان ، ليس لها انتهاء ، لأن له نفسا مجردة كما يأتي ، ولوصول المدد إليه من العقل المفارق على الدوام وذلك الجسم هو السماء ، إذ لا نعني بالسماء أو الفلك ، إلّا الجسم الموصوف بالصفات الكذائيّة .
وأما عدد الفلك فقلنا : والفلك الكلّي تسعة [ 12 ] قيّدنا بالكلّي ، إذ لو أطلق كان أزيد منها وذي أي التسعة أوّلها : الفلك الأطلس سمّي به [ 13 ] لخلوّه عن الكواكب كالأطلس الخالي عن النقوش .
شرح
مستقيمة للأجزاء من الأوساط إلى الأطراف ، ومن الأطراف إلى الأوساط . وكذا التخلخل والتكالف والرطوبة كيفية يكون بها الجسم سهل القبول للتشكل وسهل الترك . واليبوسة كيفية يكون بها عسرهما ؛ ومعلوم أنهما مستلزمتان للحركة المستقيمة للأجزاء ، والخفة والثقل نفس الميل المستقيم والاعتماد والكل يستلزم أن يكون في اللّاجهة جهة ، وفي اللّامكان مكان ، فإنه إذا توجه من الأطراف إلى الوسط بقي جهة . والحال أن جهة الفوق الحقيقي سطح قائم بالمحدد ، وكذا إذا توجه عن الوسط إلى الأطراف .
[ 11 ] كلمة « ما » راجعة إلى الأجسام العنصرية التي هي تحت فلك القمر فإنها تقبل الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخفّة والثقل ونحوها .
[ 12 ] سيفسّر الكلي بعد أسطر بقوله : « والفلك الكلي والجزئي / يعنى به المشمول والسعي » . ثم لو أطلق الفلك ولم يقيد بالكلّي كان أزيد من تسعة لشموله الأفلاك الجزئية ، وسيأتي قوله في ذلك : « غرر في إشارة إجمالية إلى الأفلاك الجزئية » . ( ح . ح )
[ 13 ] يعني أنه كاسمه غير مكوكب . له أسماء أخرى سمي بكل واحد منها باعتبار خاص ، والدرس التاسع عشر من كتابنا « دروس معرفة الوقت والقبلة » مفيد في المقام . ثمّ إنّ في هذه المباحث خلطا بين الهيئة المجسّمة وبين المسائل الطبيعيّة الفلسفيّة كما أومأنا إليه غير مرّة والمعتمد هو الأول والأصل في ذلك هو ما في آخر الفصل الثاني من المقالة الثالثة عشرة من المجسطي بتحرير المحقق الطوسي من أن الواجب على صاحب هذه الصناعة أن يضع دوائر أو أجراما ذوات حركات متشابهة على نضد وترتيب تتركب من جميعها هذه الحركات المحسوسة المختلفة . . . » ( ح . ح )