أي في التخميس كلّ الكفر وكلّ التلويث بقاذورات النقائص ،
« أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
. [ 37 ] وعند فيثاغورس وأصحابه ، هذا شروع في بيان قول الفرقة الثانية المبادي والأصول أعداد أنشأت من الآحاد . قالوا : إذ بالبسائط المركبات [ 38 ] تقومت وتلك البسائط واحدات ، ثم إن تلك الواحدات لا يخلو إمّا أن تكون لها ماهيات وراء كونها وحدات أو لا ، فإن كان الأول كانت مركبة لأن هناك تلك الماهية مع تلك الوحدة ، وكلامنا ليس في المركبات بل في مباديها ، وإن كان الثاني كانت مجرد وحدات وهي لا بدّ أن تكون مستقلة بأنفسها ، وإلّا لكانت مفتقرة إلى الغير فيكون ذلك الغير أقدم منها ، وكلامنا في المبادي المطلقة ، هذا خلف .
وإلى هذا أشرنا بقولنا : كل من هذه الوحدات هو الوحدة فقط لا ذاتا جمع كالموجود الحقيقي الذي هو نفس الوجود لا ذات عرضها الوجود كالماهية ، بل ذوّتت بأنفسها كيلا يرى الخلف [ 39 ] وقع ، فإذن الوحدات أمور قائمة بأنفسها ، فإذ عرض الوضع للوحدة صارت نقطة ، وإذا اجتمعت نقطتان حصل الخطّ ، وإذا اجتمع خطّان حصل السطح ، وإذا اجتمع السطحان حصل الجسم . وإلى ذلك أشرنا بقولنا : فوحدات - مفعول [ 40 ] - اعترى الوضع ، فصارت محسوسات نقط يحصل منها
شرح
روميّا . والأقانيم عند النصارى ثلاث صفات من صفات اللّه وهي العلم والوجود والحياة ، وعبّروا عن الوجود بالأب ، وعن الحياة بروح القدس ، وعن العلم بالكلمة ، قالوا أقنوم الكلمة اتحدت بعيسى عليه السلام ، كذا في تفسير الكبير » . ( ح . ح )
[ 37 ] سوره يوسف ، آية 39 .
[ 38 ] المراد بالمركبات الأعداد ، وهي الأعداد الأصول الاثنان والثلاثة والأربعة إلى العشرة ، وكأنه قال :
المبادي العقل والنفس وغيرهما ، وحيث كان الواحد نفس الوحدة بلا موصوف ، فالعدد المؤلف من الواحد بهذا المعنى نفس العدد بلا معدود . ولهذا عبّر بالعدد والوحدة هي الوجود ، والوجود بسيط ، وببساطته ذات له الوجود ، فهو وحدة وذات لها الوحدة . فالأصول القديمة ، والمبادئ الأولية للمركبات هي الوجودات التي هي الوحدات البسيطة .
[ 39 ] إذ لم تكن واحدا ، بل اثنين ولم تكن مبادئ مطلقة .
[ 40 ] الظاهر كان الصواب أن يقول وحدات مبتدأ ونقط خبره . ( ح . ح )