تصادمت على وجه خاصّ ، فحصل من تصادمها هذا العالم فحدثت السماوات والعناصر ، ثم حدثت من حركات السماوات امتزاجات هذه العناصر فحدثت منها هذه المركبات » .
وانكساغورس بالخليط [ 29 ] قد قال ، فقال : « أصل الأجسام هو الخليط الذي لا نهاية له فيه أجزاء غير متناهية من كلّ جنس » .
وقد مرّ ولكن كلّها أي كل ما ذكر في تعيين تلك الذات وكذا أصل قولهم : إن الجسم قديم الذات لا يعتمد عليها ومن يراها أي يرى الذات القديمة غيره أي غير الجسم تفرّقوا فرقتين : إحداهما : الحرنانيون ، والأخرى : أصحاب فيثاغورس ، فالحرنانيون [ 30 ]
شرح
[ 29 ] قد تقدمت تعليقتنا في الخليط في عنوان « غرر في أن المقولات التي تقع فيها الحركة كم هي » حيث قال :
« مع استحالة الخليط والفشو » . وانكساغورس الملطي ( 500 - 425 ق م -telimed-sarogaxan A) كان من أعاظم الحكماء قبل أرسطاطاليس ، وقد نقل الديلمي في محبوب القلوب طائفة من لطائف كلماته الحكيمة ( ط 1 من الرحلي - ص 140 ) .
وقال صدر المتألهين في الأسفار ( ط 1 من الرحلي - ج 2 - ص 163 ) : « ومن هؤلاء الأعاظم انكساغورس الملطي ، رأيه في الوحدانية مثل رأي ثالس إلّا أن في كلامه رموزا وتجوّزات يتوهم أن فيه تجسيم الإله - تعالى الحق عن ذلك علوا كبيرا - مثل ما حكي أنه قال : إن الحق الأول ساكن غير متحرك ، والسكون في عرفهم عبارة عن الوجوب الذاتي ، وربما يطلق عندهم بمعنى عدم التفات العالي إلى السافل إذا كان مفارقا محضا ، والحركة عبارة عن الفاعلية أي الإيجاد التدريجي ، أو عن الوجود بعد العدم . . . » .
أقول : بيانه عن الحركة بالفاعلية بمعناها الإيجاد التدريجي كلام بعيد الغور جدّا ، وما تستند في الصحف العرفانية إلى اللّه سبحانه من الحركة الحبّية في خلق العالم فإنما هي الحركة بهذا المعنى اللطيف كما حرّرناه في كتابنا الفارسي « گشتى در حركت » .
ثم قال صدر المتألهين في الموضع المذكور من الأسفار : « وحكى عنه فرفوريوس أنه - يعني أن انكساغورس - قال : أصل الأشياء جسم واحد موضوع للكل لا نهاية له ومنه يخرج جميع الأجسام والقوى الجسمانية » أقول : لعلّه أراد بالجسم الأول الموجود الأول ، وعبّر عنه بالجسم لأنه فاعله ومقوّمه ومصوّره . . . » ، ثم نقل صاحب الأسفار عنه كلاما آخر من « أن الأشياء كانت ساكنة ، ثم إن العقل رتّبها ترتيبا على أحسن نظام . . . » ثم تصدّى لبيانه فراجع . ( ح . ح )
[ 30 ] راجع المسألة الخامسة والأربعين من الفصل الأول من المقصد الأول من كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( الطبعة السابعة المنقحة ، بتصحيح الراقم وتعليقه عليه - ص 122 ) . ( ح . ح )