الثلاثة ، ثم عن الثلاثة الأربعة ، وهي مبادي الموجودات أنّه صدر عن واجب الوجود الذي هو الفرد والوتر الذي ليس فيه شيء وشيء ، العقل الذي هو زوج تركيبيّ من الوجود والماهية فهو اثنان . وأيضا وقوعه في ثاني مراتب الوجود مقوّم لوجوده [ 45 ] لا يقدّم ولا يؤخّر ، كما أن الاثنين كذلك .
ثم صدر عن الواجب تعالى بواسطة العقل النفس وهي الثلاثة ، إذ لها وراء الماهية والوجود التعلق بالمواد تعلّقا تدبيريّا ، بخلاف العقل [ 46 ] إذ لا توجّه له إلى المادّة
شرح
والعشرة الكاملة هي المراتب العشر المشار إليها في يس ، اعني المراتب الخمس المذكورة وهي القوس النزولي والمراتب الخمس التي هي القوس الصعودي وباقي الأعداد من تراكيب هذه الأصول .
[ 45 ] هذا الأمر القويم عبارة أخرى عن كون أسماء اللّه سبحانه توقيفية ، وهذه الأسماء في الحقيقة هي أسماء الأسماء اللفظيّة فإنها الأسماء العينية . وإن شئت قلت : الأسماء العينية هي مظاهر الأعيان الثابتة ، فالأسماء اللفظية في الحقيقة أسماء أسماء الأسماء فتدبّر .
ثم اعلم أن الذات أي حقيقة الوجود مأخوذة بتعيّن من التعيّنات الصفاتية من كمالاته تعالى اسم ذاتي ، وتلك الحقيقة باعتبار تجل خاص من التجلّيات الإلهيّة اسم فعلي ، فالاسم عين المسمّى باعتبار الهوية والوجود وإن كان غيره باعتبار المعنى والمفهوم . والأسماء وإن كانت متكثرة ولكن على الحقيقة ما ثمة إلا ذات واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي تعتبر الذات مع كل منها وتسمى بالأسماء الإلهية . وتلك الأسماء هي الوجودات العينية التي من شؤون الوجود الصمدي ، والمتقدم والمتأخر وكذا الأقوى والأضعف كالمقوّمين لتلك الوجودات ، فالوجود الواقع في كل مرتبة من المراتب لا يتصور وقوعه في مرتبة أخرى لا سابقة ولا لاحقة ولا وقوع وجود آخر في مرتبة لا سابق ولا لاحق .
ثم إن توقيفية أسماء اللّه سبحانه تارة تذكر في أسمائه اللفظيّة وأخرى في أسمائه العينية ، واستيفاء البحث عن توقيفية الأسماء يطلب في رسالتنا « الكلمة العليا في توقيفية الأسماء » حيث إنها تبحث عنها في ثمانية أبواب . والرسالة قد طبعت غير مرة ، والباب السادس منها في بيان توقيفية الأسماء العينية المعنونة هاهنا من أن وقوع موجود في مرتبة من مراتب الوجود مقوم لوجوده . ولعل تعليقة منا أيضا على آخر الفصل الثاني من المرحلة الأولى من الأسفار مجدية في المقام ( الأسفار - ج 1 - ص 62 - بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) . ( ح . ح )
[ 46 ] الحق أن للعقول أيضا تعلقا بما دونها وتوجها إليها إلا أن لها تعلقا عنائيا وتكميليا بها لا استكماليا ، وتدبر قوله سبحانه :« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . . . »( الأحزاب - 44 ) . وقوله : « إذ له وراء الثلاثة . . . » يعني أن للطبع وراء الاعتبارات الثلاثة المذكورة وهي