تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أجرام صغار صلبة مبثوثة دائمة الحركة في خلاء غير متناه ، ثم اتّفق أن تلك الأجزاء
شرح
وقال الشيخ في الموضع المذكور من الشفاء : « وهذا هو ذيمقراطيس وشيعته فإنهم يرون أن مبادي الكل هي أجرام صغار لا تتجزّى لصلابتها ولعدمها الخلاء ، أنها غير متناهية بالعدد ومبثوثة في خلاء غير متناهي القدر ، وأن جوهرها في طباعها متشاكل وبأشكالها مختلف ، وأنها دائمة الحركة في الخلاء فيتفق أن يتصادم منها جملة فيجتمع على هيئة فيكوّن منها عالم ، وأن في الوجود عوالم مثل هذا العالم غير متناهية بالعدد مترتبة في خلاء غير متناه ، ومع ذلك فيرى أن الأمور الجزئية من الحيوانات والنباتات كائنة لا بحسب الاتفاق » . وقال المحقق الطوسي في الموضع المذكور من شرحه على الإشارات : « من المذاهب المتعلقة بهذا الموضع في الأجسام المؤلفة مذهب ينسب إلى بعض القدماء كذيمقراطيس وغيره ، وهو قولهم أن الأجسام ( أي العناصر ) المشاهدة ليست ببسائط على الإطلاق بل هي إنما متألفة من بسائط ( أي البسائط التي حصلت عناصر بسيطة ) صغار متشابهة الطبع في غاية الصلابة ، وتألف البسائط ( التي من تركيبها حصلت المركّبات ) إنما يكون بالتماس والتجاور فقط ، والجسم البسيط الواحد منها لا ينقسم فكّا أصلا ( أي لا بالقطع ولا بالكسر ، والفكّ أعمّ منهما ) وينقسم وهما ، ومقاديرها في الصغر والكبر وأشكالها مختلفة . . . وذكر الشيخ في الشفاء أن بعضهم جعل أشكال المجسّمات الخمسة المذكورة في كتاب أقليدس أشكال العناصر والفلك . . . » انتهى باختصار ، وما بين الهلالين إضافات توضيحية منّا ، ولنا على الإشارات تعليقات في المقام لعلّها تقع مفيدة . ثم إن الشكل « يو » من المقالة الثالثة عشرة من أصول أقليدس ينسب إلى النار ، والشكل « ير » منها ينسب إلى الأرض ، و « يح » منها ينسب إلى الهواء ، و « يط » منها ينسب إلى الماء ، و « ك » منها ينسب إلى السماء . والمائي من عشرين مثلثا أي يحيط به عشرون قاعدة مثلثات ، وهكذا الهوائي من ثمانية مثلثات أي يحيط به ثمان قواعد مثلثات ، والناري من أربعة مثلثات أي يحيط به أربع قواعد مثلثات ، والسمائي من اثنى عشر مخمسا أي يحيط به اثنا عشر قاعدة مخمّسات ، والأرضي من مكعب واحد كل ضلع منه مربع على البراهين الهندسية المحرّرة في تلك المقالة . ولفيلسوف العرب يعقوب بن إسحاق الكندي رسالة مطبوعة في السبب الذي نسب القدماء الأشكال الخمسة إلى الأسطقسات ، قد طبعت مع عدة رسائل أخرى له في مصر ( ج 2 - ص 54 ) . وأما قول المصنّف : « وقيل بالجسم الصغير الكروي » ففيه نظر لأن الكرتين لا تتماسّان إلا على نقطة واحدة كما قرّر في محلّه ، ولو كانت تلك البسائط كرية الشكل للزم حصول الخلاء بينها كما لا يخفى ، على أن الشيخ حكى في الفصل الثاني من الفن الثالث من طبيعيات الشفاء ( ط 1 - 190 ) ، وفي الفصل الخامس منه ( ص 199 ) أنهم يقولون إنها غير متخالفة إلا بالشكل ، وإن جوهرها جوهر واحد بالطبع وإنما تصدر عنها أفعال مختلفة لأجل الأشكال المختلفة . وإن شئت فراجع الموضع المذكور من شرح المحقق الطوسي على الإشارات . ( ح . ح )