الجسم بالسطح وخط أي بحصولهما من النقط أوّلا كما ذكرنا .
ولمّا كان فيثاغورس [ 41 ] من أعاظم الحكماء المتألّهين وكان من أساطين الحكمة ، أشرنا إلى أنّ لكلامه الذي نقلوه عنه محملا صحيحا بقولنا : وذلك العظيم يعني فيثاغورس ، رمز كلمته فلا يردّ إذ من المشتهرات أنّه لا ردّ على الرمز وليحلّ عقدته فإنه عبّر عن مبدأ المبادي بالوحدة الحقة . [ 42 ] وقد عرفت في « مبحث الوحدة والكثرة [ 43 ] » ، أن الوحدة الحقيقية عين الوجود الحقيقي ، فمراده بالوحدات القائمة بذواتها مراتب الوجود ، ومراده من كون الأعداد هي المبادي [ 44 ] ، وأنّ أول ما صدر عن الوحدة الاثنان ، ثم عن الاثنين
شرح
[ 41 ] مفاتيح الغيب ، ملا صدرا ، ص 247 وأيضا الملل والنحل للشهرستاني ، ج 2 ، ص 74 وهكذا أثولوجيا ، أفلوطين ، ص 180 ، تحقيق عبد الرحمن بدوي . ( م . ط )
[ 42 ] قال صدر المتألهين في الأسفار ( ط 1 من الرحلي - ج 2 - ص 164 - س 33 ) : « وقوله - يعني قول فيثاغورس - في الإلهيات ومبادي الموجودات أنها هي العدد معروف عند القوم ، ونحن قد وجّهنا قوله إن المبادي هي العدد على معنى صحيح ، وقال : إن شرف كل موجود بغلبة الوحدة وكل ما هو أبعد عن الوحدة فهو أنقص وأخسّ وكل ما هو أقرب منه فهو أشرف وأكمل » .
أقول : ينبغي لك في المقام أن تتدبّر كلام امام الموحّدين الوصيّ علي أمير المؤمنين - صلوات اللّه وسلامه عليه - حيث قال في الخطبة الثالثة والستين من النهج : « كل مسمّى بالوحدة غيره قليل » فإن هذا الكلام النازل عن بطنان عرش المعرفة ينادي بالتوحيد الصمدي الذي يعرفه الراسخون في العلم ، وذلك لأن المتصف بالوحدة الذي هو غيره سبحانه فهو ممكن وكل ممكن زوج تركيبي له وجود وماهية والماهية تحكي عن حدوده ، وأما الوجود الحق الصمدي القيوم لما سواه فهو الأول والآخر والظاهر والباطن أي هو الكل وحده فوحدته غير متناهية لأنها مساوقة لوجوده الصمدي فافهم . ( ح . ح )
[ 43 ] شرح المنظومة ، ج 2 ، ص 381 ، هذا الطبع . ( م . ط )
[ 44 ] كون هذه الأعداد من المبادئ والأصول القديمة . فقد ذكرنا في الشرح .
وأمّا كون الأعداد إلى العشرة منها ، فالخمسة هي المراتب الخمس من الأحدية والواحدية والجبروت والملكوت والناسوت .
والستّة هي المجالي الستّة وهي هذه بانضمام الكون الجامع الكامل الإنساني ؛ والسبعة هي السبعة السيّارة أو اللطائف السبع الإنسانية ؛ والثمانية هي الصفات الثبوتية الثمانية أو المدارك الثمانية ؛ والتسعة هي الآدمية المشار إليها في طه أو الأفلاك التسعة .