منهم في « شرح المواقف » : « هم فرقة من المجوس ، منسوبة إلى رجل يقال : له حرنان » [ 31 ] انتهى .
والظاهر تسكين الراء ، وتحريكه في النظم للضرورة - نطقوا بقدماء خمسة جعلوها أصل العالم ، فاثنان منها حيّين فاعلين كانا وذان هما الباري والنفس ، وادر اثنين آخرين منها ليسا بحيّين وفاعلين ، وكذا ليسا منفعلين كما قلنا : بلا انفعال وذان دهر وخلا ومرادهم الزمان والمكان ، وواحد هو الخامس منها هو الهيولى انفعلا ، أي واحد منها منفعل فقط وليس فاعلا ولا حيّا وهو الهيولى ، واكتفى في عدم كونها حيّة وفاعلة بعنوانها . وذكر في « شرح المواقف » [ 32 ] وجه قدمها عنهم ، من شاء فلينظر .
فعمد الباري الهيولى بعد ما تعلّق النفس بها [ 33 ] فالتئما ضروب الأجسام كالأرض والأرضيّ والفلك والفلكي ، فارتقت النفس بعد إفاضة الباري العلم والإدراك عليها ، وتذكرها عالمها وعشقها به لعالم الملك ، المراد به عالمها الذي كان لها قبل التعلّق والتدنّس بالهيولى ولواحقها إذ على هذا المذهب نفسها من الأصول القديمة ولا أصل سادس .
وإذ فرغنا من تبيين هذا القول شرعنا في تهجينه ، بقولنا : إذ في الثّني وفي « القاموس » [ 34 ] ولا ثني في الصدقة كإلى أي لا تؤخذ مرّتين في عام ، أو لا تؤخذ ناقتان مكان واحدة ، أو لا رجوع فيها ، فالمعنى لمّا كان في القول بالاثنين كيزدان وأهرمن الشرك وفي التثليث أي في القول بالأقانيم الثلاثة [ 35 ] و [ 36 ] أيضا الشرك ، ففيه
شرح
[ 31 ] شرح المواقف ، ج 3 ، ص 199 ، ط رضى قم . ( م . ط )
[ 32 ] شرح المواقف ، ج 3 ، المقصد الخامس في أبحاث القديم ، ص 178 ، ط رضي قم . ( م . ط )
[ 33 ] أي توجّه الباري إلى الهيولى بعد ما صارت مجسمة ومنوعة ومتعلقة للنفس ، إذ بدون ذلك لا ربط بينهما .
[ 34 ] قاموس المحيط ، الفيروزآبادي ص 1636 ، ط 2 مؤسسه الرسالة ، بيروت 1407 ه . ق . ( م . ط )
[ 35 ] وهي : الأب ، والابن ، وروح القدس . ووجّه بأقنوم الوجود ، وأقنوم الحياة ، وأقنوم العلم .هست آئين دو بيني زهوس * قبله عشق يكى آمد وبسفالمفاهيم متكثرة ، والحقيقة واحدة ، والمجالى متعددة والمتجلي واحد .
[ 36 ] الأقانيم الأصول ، والواحد أقنوم كأساليب وأسلوب . وفي كشّاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ( ص 1225 - ط كلكته ) : « الأقنوم بالنون في اللغة الأصل وجمعه أقانيم ، قال الجوهري : وأحسبه