تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
على العالم بالتأويل وبالهوى [ 25 ] والأرض والنار نطق في تعيين تلك الذات القديمة ، قوم بتلطيف وتكثيف سبق في تكوّن الأجسام الأخر منها . فقال بعضهم : « كان الأصل هو الأرض وحصل منها الباقي بالتلطيف » . وزعم بعض : « أنه الهواء وتكوّن من لطافته النار ومن كثافته الماء والأرض » . وزعم بعض آخر : « أنّه النار وتكوّن الثلاثة منها بالتكاثف ، والسماء من الدخان » . بالنور والظلمة قال الثنوي في تلك الذات القديمة . ويمكن أن يكون مرادهم بالنور الوجود وبالظلمة الإمكان ، كما قال المحقق الخفري ، [ 26 ] ثم عدّ هذا القول من جملة الأقوال المشتركة في كون تلك الذات القديمة جسما إما بناء على أن النور [ 27 ] أجسام صغار منفصلة عن النّير ، أو على أن المراد بالنور ما يشمل النيّر ، أو على أن المراد بالجسم ما يشمل الجسماني . وقيل والقائل ذيمقراطيس [ 28 ] بالجسم الصغير الكروي فقال : « أصل العالم
شرح
[ 25 ] تأويله النفس الرحماني والوجود المنبسط ، وكونه أرضا ، لأن الأرض ما يستقر عليه الشيء . والماهيات عوارض ذلك الوجود وقائمات به ، وكونه نارا لأن تشبث الماهيات والمواد بنور الوجود المنبسط كتشبث الحطب المتوافر والخشب المتكاثر بالنار المتوقدة المشتعلة فيها ، الّا أن النار والحطب بينهما انفكاك زماني ، وبين نار الوادي المقدس ونور الوجود المنبسط وبين المواد والماهيات انفكاك رتبي ، أعني مواد السماوات بأشخاصها ، ومواد الأنواع الكائنة بإطلاقها . وأمّا كل شخص من المركبات الكائنة ، فالانفكاك فيه زماني ، فارجع كل مركب إلى أصله القابلي فهو العناصر الأربعة الميتة وانظر في حال تنورّها بنور الحياة ونار النفس القدسية إلى أخواتها حتى ترى أن الحياة والعلم والقدرة والإرادة وغيرها من واد آخر ، وأن الروح أمر ربانيّ وسرّ سبحاني« قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ». [ 26 ] الحاشية على حاشية الخفري على شرح التجريد ، آقا جمال الخوانساري ، ص 42 ، تحقيق رضا الأستادي . ( م . ط ) [ 27 ] لكنّه باطل عند المحققين ، لأنه يستلزم الفك على الفلكي ، فالنور الحسي كيفية مبصرة على التحقيق . [ 28 ] ناظر إلى الفصل الثالث عشر من المقالة الأولى من طبيعيات الشفاء في ذكر البخت والاتفاق والاختلاف فيهما ( ط 1 - ص 26 - س 16 ) ؛ وإلى الفصل الثامن من النمط الأوّل من الإشارات وشرح المحقق الطوسي عليه حيث قال الشيخ : « وهم وتنبيه - أو لعلّك تقول ليس الامتداد الجسماني الواحد بقابل للانفصال البتة فإنه إنما ينفصل الجسم المركب من أجسام بسيطة . . . » .