لكل صورة ، ثم ذا الماء بتكثيف صار ثرى أي ترابا ، ثم بتلطيف للماء هوا ونار وقع ، فإن الماء إذا لطف صار هواء ، وتكونت النار من صفوة الهواء ، ثم السماء تكوّنت من دخان ارتفع [ 15 ] من تلك النار .
ويقال : إنّ ثاليس قد أخذه من « التوراة » ، لأنه جاء في « السفر الأول » منها :
« أن اللّه تعالى خلق جوهرا فنظر إليه نظر الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء ، ثم
شرح
عاقلى رسد به عقل خود ادراك كند وداند كه گفتههاى نبىّ همه رمز باشد به معقول آكنده ، وچون به غافلى رسد به ظاهر گفته نگرد ودل بر مجسّمات محسوس حريص وخوش گرداند ودر جوال خيال شود واز آستانه وهم در نگذرد ، مىپرسد نادانسته ، ومىشنود نادريافته الحمد للّه بل أكثرهم لا يعلمون ( رساله معراجيه شيخ رئيس - ص 14 و 15 ) .
وقد يقال إن أكثر هذه الكلمات رموز وإشارات لا يفهم من ظواهرها مقاصدهم ( شرح المواقف - ط قسطنطينية - ص 442 ) .
القدماء لهم ألغاز ورموز وأغراض صحيحة ، ومن أتى بعدهم ردّ على ظواهر رموزهم إما لغفلة ، أو تعمدا لما يطلب من الرياسة ( الأسفار - ط 1 من الرحلي - ج 2 - ص 173 - الفصل الرابع من الفنّ الخامس من الجواهر والأعراض » .
والأنبياء - صلوات اللّه عليهم - لهم لسان الظاهر به يتكلّمون لعموم أهل الخطاب واعتمادهم على فهم السامع العالم ، فلا تعتبر الرسل عليهم السلام إلّا العامّة لعلمهم بمرتبة أهل الفهم كما نبّه عليه السلام على هذه المرتبة في العطايا فقال : إني لأعطى الرجل وغيره أحب إليّ منه مخافة أن يكبّه اللّه في النار ، فاعتبر ضعيف العقل والنظر الذي غلب عليه الطمع والطبع ، فكذا ما جاؤوا به من العلوم جاؤوا به وعليه خلعة أدنى الفهوم ليقف من لا غوص له عند الخلعة ، فيقول : ما أحسن هذه الخلعة ويراها غاية الدرجة ، ويقول صاحب الفهم الدقيق الغائس على درر الحكم بما استوجب هذا : هذه الخلعة من الملك فينظر في قدر الخلعة وصنفها من الثياب فيعلم منها قدر من خلعت عليه فيعثر على علم لم يحصل لغيره ممّن لا علم له بمثل هذا . ولما علمت الأنبياء والرسل والورثة أن في العالم وفي أممهم من هو بهذه المثابة عمدوا في العبارة إلى اللسان الظاهر الذي يقع فيه اشتراك الخاصّ والعام فيفهم منه الخاص ما فهم العامّة وزيادة مما صح له اسم أنه خاص فيتميز به عن العامّي فاكتفى المبلغون العلوم بهذا ( الفص الموسوي من فصوص الحكم للشيخ الأكبر ) . تمّت النكتة وانتهت التبصرة ، والغرض أن كلمات هؤلاء الأكابر رموز كنوز يصح تأويل تلك الرموز إلى تلك الكنوز ، واللّه سبحانه فتّاح القلوب ومنّاح الغيوب . ( ح . ح )
[ 15 ] قد ذكرت في موضع آخر أن ما وقع في الكتب السماوية : « إن السّماء دخان » ، مثل قوله تعالى :« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ »إشارة إلى أنها روح بخاري . دخاني لبدن الإنسان الكبير ، كما أن الروح البخاري في الإنسان الصغير بمنزلة سمائه .