نعم هو بالفرض وإذا فرض فصلان [ 38 ] مشتركان كان بينهما ، لئلّا يلزم تتالي الآنين والآنيين صورة سيّالة منقسمة إلى أجزاء غير متناهية ، وكذا كل جزء . وكما أن للمتحرك الكيفي [ 39 ] من المبدإ إلى المنتهى كيفا واحدا مستمرّا ، ولكن يكون سيّالا كذلك للمتحرك الجوهري صورة واحدة متصلة سيّالة كخطّ واحد .
ولمّا توهم من ذلك أن لا تحقق حينئذ إلّا للكثرة والسيلان ، وأن لا صدق إلّا لقولنا :
أين أحد أجزاء هذا السيّال من الآخر والواقع خلافه ، لأن الوحدة في كل موضع أقهر ، والثبات أبهر ، وخلافهما أقل وأندر ، كيف والوجود عين الوحدة والهوية مصداقا .
قلنا : تبقى تلك الصورة بالوجوه المتقدمة [ 40 ] من البيان وإن تمر مرّ السحب إشارة إلى أمثال قوله تعالى [ 41 ] :
« وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ »
[ 42 ] ، وقوله تعالى :
« أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
[ 43 ] .
شرح
[ 38 ] أي في الزمان باللزوم والتبعية لزم تتالي الآنين ، وإذا كانا في الحركة والصورة لزم تتالي الآنيين ، وتتالي الآنين محذوره إن لم يكونا اثنين ، واعتبر بفصلين متتاليين في الخط ، فلم يكونا اثنين أيضا ، إذ التداخل في النقطة جائز .
[ 39 ] هذا التنظير على سبيل المعارضة بمثل ما يقوله الخصم ، أي كما أن المشاء قائل في الكيف من أن للمتحرك الكيفي من المبدإ إلى المنتهى كيفا واحدا مستمرّا ولكن يكون سيّالا ، كذلك للمتحرك الجوهري صورة واحدة متّصلة سيّاله كخط واحد . ( ح . ح )
[ 40 ] وبوجه اللّه الباقي القديم .« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »يظهر ذلك بوجه أن ينظر عقلك إلى العالم الطبيعي من خارج الأفلاك ويتأمل استمرار صورته واتصالها ومظهريتها لدوام اللّه وثبات أوضاع ثوابته كل مع الآخر لابثا في تأمل الدوام ماكثا في تدبر الثبات غير مبال بما في عالم الكيان وجحور الديدان الذي لا يعبأ به بالنسبة إلى الفلك فضلا عن الملك .اى بيضه مرغ لا مكاني * اى هم تو سفيده ، هم تو زرده
بگشا پر وبال ، پس برون رو [ پر ] * زين گنبد چرخ سالخورده[ 41 ] أي ترى طبايعها ساكنة وهي سيالة جوهرا ، أو ترى جبال وجودات الأناسي ساكنة وهي متبدّلة ذاتا وجوهرا في السلسلة العرضية والطولية إلى أن تفني في اللّه كاندكاك جبل إنّية موسى عند التجلي .
ومثله الكلام في الخلق الجديد بحسب السلسلتين .
[ 42 ] سورة النمل ، آية 88 .
[ 43 ] سورة ق ، آية 15 .