أن يبقى نوعه في وسط الاشتداد والتنقّص أو لا ، فإن بقي فما تغيّرت الصورة الجوهرية [ 21 ] ، وإن لم يبق فقد بطل [ 22 ] جوهر وحصل جوهر آخر [ 23 ] ، وكذا في كل آن [ 24 ] حصل جوهر آخر [ 25 ] ، ويكون بين جوهر وجوهر أنواع جوهرية غير متناهية بالقوة ، وهذا لا يجوز في الصورة الجوهرية ، لأن قوام الموضوع بها وإن جاز في الكيف وغيره مما فيه الحركة لعدم تقوم الموضوع بها فيجوز كونها بالقوة .
وحاصل الجواب [ 26 ] : أن في قولهم هذا خلطا بين الوجود والماهية ، فإنّه إن أريد بقاؤه وجودا فنختار أنه باق حيث إنه وجود واحد شخصي مستمر لكنه غير مستقر [ 27 ] وينتزع منه في عين وحدته وشخصيته في كل آن مفروض معنى [ 28 ] .
وإن أريد بقاؤه مفهوما فنختار أنه غير باق ، ولا يلزم بطلان جوهر بالفعل وجودا وحدوث آخر كذلك ، لأن تلك المفاهيم تباينها نوعا عندما كانت موجودة كل بوجود علي حدة .
وأما في الحركة فالكل [ 29 ] موجودة بوجود * واحد شخصي زماني والواحد
شرح
[ 21 ] أي فما تغيّرت الصورة الجوهرية في ذاتها بل إنما تغيّرت في عارض فيكون استحالة لا تكوّنا . ( ح . ح )
[ 22 ] يعني لم يكن حركة أيضا بل تفاسد وتكوّن .
[ 23 ] أي وإن كان الجوهر لا يبقى مع الاشتداد مثلا فكان الاشتداد قد أحدث جوهرا آخر . ( ح . ح )
[ 24 ] أي وكذا في كل آن يفرض الاشتداد يحدث جوهر آخر فرضا أيضا ويكون بين جوهر وجوهر أنواع جوهرية إلخ . ( ح . ح )
[ 25 ] محذور آخر في الشق الثاني وهو أنه لا يكون هنا صورة بالفعل ، إذ الصور كلها بالقوة وقوة الشيء بما هي قوة الشيء ليست بشيء .
[ 26 ] حاصله أن في قول القائل تحكما ومغالطة نشأت من الخلط بين الوجود والماهية ، فإنه إن أريد بقاؤه وجودا بالشخص فنختار أنه باق على نحو التجدّد لأن الوجود المتصل التدريجي الواحد أمر واحد زماني والاشتداد حركة كمالية في ذلك الوجود والتضعّف بخلافها . ( ح . ح )
[ 27 ] باعتبار نسب الوسط في موافاته درجات ما فيه ، فبإزائه ممّا فيه شيء بسيط مستمر غير مستقر وهو كالآن السيّال .
[ 28 ] أي معنى غير مباين للآخر نوعا . ( ح . ح )
[ 29 ] كالفاتر والحار والأحرّ في المتسخّن والأصفر والأخضر والأسود في المتلّون بالتدريج ، فإنهما سخونة سيالة ولون سيّال ، فكذا الجوهر القابل للأبعاد والنامي والحساس والناطق .