تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وبيان الدفع : بعد ما عرفت أنّ وحدة الهيولى وشخصيّتها بوجودها [ 16 ] ، ولكن كلّها مستفادة من المفارق بشركة العلة المقارنة وأن ما به البقاء الحقيقي لها هو المفارق ، إنا نتكلم الآن [ 17 ] فيما به البقاء الذي هو الواحد بالعموم من الصّور ، فنقول : إن للجوهر الصوري فردا زمانيا ، لا على وجه الانطباق على الزمان مستمرّا تدريجي النسب كالحركة التوسطية [ 18 ] ، وفردا زمانيّا منطبقا متصلا كالقطعية ، والاتصال مساوق للوحدة الشخصية وبقاؤهما عين التدرّج في النسب [ 19 ] أو في الذات ، فإنّ البقاء السرمدي بنحو ، والدهري بنحو والزماني بكلا قسميه بنحو ، كما أن الوحدة في الكم المنفصل عين الكثرة [ 20 ] ، والفعلية في الهيولى عين القوة ، فللهيولى أنحاء من البقاء بحسب ما به البقاء ، قد جاز الاختلاف في المفهوم مع توحّد الكون والوجود الذي منه انتزع تلك المفاهيم المختلفة . وفيه إشارة إلي جواب ما قالوا : من أن الجوهر لو كان فيه اشتداد وتنقّص ، فإمّا
شرح
[ 16 ] أي أن وحدتها وشخصيتها اللّائقتين بذاتها المبهمة بوجودها الذي هو القوة الساذجة لا بغيرها . نعم ، لها بقاء آخر بالغير أيضا . [ 17 ] حاصله : أنه إذا كانت الصورة سيالة والحركة أمر مستمر وتدريج متصل لم يكن هذا التبدل موجبا لعدم بقاء الهيولى ، إذ هنا صورة واحدة مستمرة بإزاء التوسط . وصورة متصلة واحدة بإزاء القطع ، كما أن هنا صورا متفاضلة متكاملة باعتبار درجات الصورة الواحدة . نعم لو لم يكن لهذه الصور التي هي ما فيه الحركة أصل محفوظ من الصورة ولا اتصال صدق أن الهيولى ليست إلّا مع الصورة السيالة ، وهذا هكذا في البواقي ممّا فيه الحركة فلها أفراد آنية وأفراد زمانية . ومن هذا استخرج الجواب عما يقال يلزم أن لا يكون للمتحرك في الأين في حال حركته أين بالفعل ، ومثله الكلام في الكم والكيف والوضع ، فحاصل الجواب : أن الأفراد الآنية ممّا فيه الحركة وإن كانت بالقوة ، إلّا أن الفرد الزماني المذكور إنّما هو بالفعل . [ 18 ] تقدم بيان الحركة التوسطية والقطعية في ضمن عنوان قوله : « غرر في تقسيمها » أي في تقسيم الحركة على التفصيل والتمثيل . ( ح . ح ) [ 19 ] أي في النسب إلى الحدود المفروضة . ( ح . ح ) [ 20 ] كما تقول هذه الأفراد عشرة واحدة ، وهي عين الكثرة . ( ح . ح )