فهي شريكة العلّة ، والشركة خفيفة المؤنة ، وكذا من جانب الهيولى أيضا لكونها قوة محضة فيكفيها ذلك . وبالجملة فإن الطبيعي شيء والفرد شيء آخر ، ولا سيّما الطبيعي النوعي فإنّ الجسم وإن كان جنسا لما دونه لكنه نوع بالنسبة [ 11 ] إلى ما فوقه أعني الهيولى .
وإلى هذه أشرنا بقولنا : موضوعها ، أي موضوع الجوهرية بشخصه وبعينه له البقا مبقيه اعلمنه المفارقا [ 12 ] ، وليس مرادنا بالمفارق [ 13 ] العقل العاشر [ 14 ] الذي هو مراد
شرح
بالعدد ، فعلم أن هناك شيئا آخر مبائنا للهيولي والصورة واحدا بالعدد دائم الوجود تنضاف الصورة من حيث هي صورة مّا إليه فتجتمع منهما للهيولي علة واحدة بالعدد تامة مستمرة الوجود معها . . . » .
أقول : قال الشيخ في الفصل الثالث من المقالة الثامنة من الهيات الشفاء ( ط 1 ، من الرحلي - ص 223 ) ما هذا لفظه : « فقد بان من هذا وممّا سلف لنا شرحه أن واجب الوجود واحد بالعدد » فاعلم أن الواحد بالعدد هاهنا بمعنى أنه واحد بالشخص وبالتشخص وبالتعيّن ، لا أنه واحد بالعدد من باب الكم حتّى يقال مثلا إن الأرض واحدة ، والشمس واحدة أخرى ، واللّه سبحانه واحد آخر فيكون ثالث ثلاثة ، والشيخ ينفى إطلاق هذا المعنى عليه تعالى شأنه في عدّة مواضع من الشفاء وغيره من كتبه العقلية ، وهكذا المراد بالعدد هاهنا في قوله يحتاج إلى علة واحدة بالعدد أي واحدة بالشخص والتشخص والتعيّن . ( ح . ح )
[ 11 ] أي باعتبار كونه هيولى ثانية بالنسبة إلى الصور اللاحقة له والّا فهو نوع من الجوهر مكافئ للهيولي . ( ح . ح )
[ 12 ] أي للهيولي المجسمة ، بل المنوعة بالصورة المنوعة بقاء برب النوع ، بمعنى أن قاعدة مخروط نور ربّ النوع منسحب على ضمّه ورأسه عند اللّه ، ونور الثابت ووجهه ثابت ، وهذا بقاء آخر ، سوى بقاء نفس الهيولى كما مر ، إذ لها بقاء في جميع الصور والأحوال وحدة وشخصية لا يقدح فيها الانفصال وكثرة الاتصال ، إذ لا تعين صوري لها .
[ 13 ] إذ في طبايع الأفلاك والفلكيات أيضا الحركة الجوهرية والعقل العاشر عند المشائين مدبّر عالم العناصر بإذن اللّه ، وطبق هذا على ما قلنا سابقا . وكان حفظ كل نوع بالمُثُل .
[ 14 ] العقل العاشر عند المشائين هو مدبر عالم العناصر فقط بإذن اللّه تعالى شأنه ، والحركة الجوهرية سارية في الجوهر الطبيعي مطلقا أعم من الأجرام الفلكية والأجسام العنصرية فالمفارق في المقام هو المثال النوري . والعقل العاشر يسمّى أيضا بالعقل الفعّال والعقل الأخير وعقل العالم الأرضي .
قال الشيخ في الفصل الحادي والأربعين من النمط السادس من الإشارات : « فالأول ( أي الأول تعالى ) يبدع جوهرا عقليا هو بالحقيقة مبدع ، وبتوسطه جوهرا عقليا وجرما سماويا ، وكذلك عن