تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
المشائين من الواحد بالعدد المفارق الذي هو مبقي هيولى العناصر بصورة ما في التكونات والتفاسدات ، بل المراد المثال النوري الذي هو لكل نوع طبيعي سيّال جوهرا وهو وجهه الباقي الثابت في علم اللّه تعالى
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
وقد يجي البقاء في التدرّج كما الهيولى فعلها القوة جي . دفع : لما يتوهّم في المقام ، أن الهيولى كما أنها مع المتصل متصلة [ 15 ] ومع المنفصل منفصلة وبذاتها لا هذه ولا تلك كذلك ليست باقية ولا زائلة إلّا بتبعية الصورة ، وإذا كانت الصورة سيّالة لم تكن الهيولى باقية .
شرح
ذلك الجوهر العقلي حتى تتم الأجرام السماوية وينتهي إلى جوهر عقلي لا يلزم عنه جرم سماوي » . أقول : يعني الشيخ بقوله : « وينتهي إلى جوهر عقلي » العقل العاشر فإن لكل واحد من الأفلاك الكلية التسعة على زعمهم عقلا مفارقا يلزم عنه ذلك الفلك الكلي المعبّر بالجرم السماوي ، فالعاشر هو الجوهر العقلي الذي لا يلزم عنه جرم سماوي . وقال الشيخ في آخر الفصل الثالث من المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء : « وكان عددها ( أي عدد تلك العقول المفارقة ) عشرة بعد الأول تعالى : أولها العقل المحرّك الذي لا يتحرّك وتحريكه لكرة الجرم الأقصى ، ثم الذي هو مثله لكرة الثوابت ، ثم الذي هو مثله لكرة زحل ، وكذلك حتى ينتهي إلى العقل الفائض على أنفسنا وهو عقل العالم الأرضي ونحن نسمّيه العقل الفعال . . . » ( الهيات الشفاء - ط 1 - من الرحلي - ص 264 ) . وقال في كتاب المبدء والمعاد ( ط 1 - ص 98 ) : « وكل واحد من العقول المفارقة عقل فعّال لكن الأقرب منا عقل فعّال بالقياس إلينا ، ومعنى كونه فعّالا أنه في نفسه عقل بالفعل لا أن فيه شيئا هو قابل للصورة المعقولة كما هو عندنا ، وشيء هو كمال بل ذاته صورة عقلية قائمة بنفسها . والغرض من نقل عبارات الشيخ من كتبه المذكورة أن العقل العاشر في اصطلاح المشاء هو المسمى بالعقل الفعّال وعقل العالم الأرضي أيضا ، وهذا العقل وإن كان مفارقا ولكنّه يختص بما دون فلك القمر ومبقي موضوع الحركة الجوهرية هو مفارق لكل نوع طبيعي أعم من الأفلاك والعناصر . وقول المصنف : « هو لكل نوع طبيعي سيّال جوهرا » لفظة جوهرا منصوب على التميز عن سيّال ، أي سيّال جوهره . ولنا في ما نقلناه مواضع أنظار لعلّنا نشير إلى بعضها من ذي قبل إن شاء اللّه . ( ح . ح ) [ 15 ] قد تقدم الكلام فيها في « غرر في إثبات الهيولى باصطلاح المشائين » من الفريدة الأولى من هذا المقصد حيث قال : « ليس اتصال قابل ما قابله . . . » ، وقد دريت أن الهيولى على مذهب المشاء شخص واحد لا تزول وحدته الشخصية بورود تعدّدات الصور الجسميّة بخلاف القول بالحركة الجوهرية . ( ح . ح )
شرح المنظومة — صفحة 307 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري