تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فيجوز له التبدّل في خصوصيّات كل منها . أو لا ترى أن تبدّل الصورة على مادة واحدة يكون وحدتها مستفادة من الواحد بالعموم وهي صورة ما وواحد بالعدد وهو جوهر مفارق عقلي ممّا جوّزه الشيخ وغيره من الحكماء » ؛ فتشبه الحركة الجوهرية النمو والذبولا ، أي كما أن موضوع الحركة الكمية هو الهيولى وهي تتحرك في المقادير مع أنّ الهيولى كما لم تتحقق بلا صورة جسمية لم تتحقق بدون مقدار ما ، إذ قد حقق أن تفاوت الجسم الطبيعي والتعليمي [ 5 ] بمجرد الإبهام والتعيين ، فالهيولى مع مقدار ما [ 6 ] تتحرك في المقادير المعينة كذلك ما نحن فيه .
شرح
على وزان موضوع الأعراض على زعمه ، ولكن كلام صاحب الأسفار احتجاج عليهم على سبيل المناقضة من أن المشاء يقول بالكون والفساد في خروج شيء من القوة إلى الفعل ، ولا يقول بتعرّي المادّة عن الصورة قط ، بل يقول بتبدّل الصورة على مادة واحدة تكون وحدتها مستفادة من الواحد بالعموم وهي صورة مّا ومن واحد بالعدد وهو جوهر مفارق عقلي ، لكي لا يلزم خلو الهيولى عن الصورة ؛ فإذا كانت الهيولى في الكون والفساد محفوظة بصورة مّا فليكن موضوع الحركة الجوهرية أيضا كذلك بأن تكون هناك مادة تتشخّص بوجود صورة مّا فيجوز له التبدل في خصوصيات كل منها . وهكذا يسأل المشاء عن موضوع الحركة في الكيف والكم ، فيجيب بأن المادة تتشخّص بوجود كيفية مّا وكميّة مّا ، فليكن موضوع الحركة الجوهرية أيضا كذلك . ولكن قد دريت أن موضوع الحركة الجوهرية هو نفس الحركة الجوهرية فلا حاجة إلى تلك المماشاة على سبيل المعارضة مع المشاء ، ومطالبة الموضوع للحركة الجوهرية إنما هي بالمقايسة إلى حركة الأعراض والأنس بها وقد دريت ما فيه . ( ح . ح ) [ 5 ] قد تقدم في أوائل الفريدة الأولى من هذا المقصد أنّ الجسم عند الحكماء يطلق بالاشتراك اللفظي على معنيين أحدهما ما يسمى جسما طبيعيا لكونه يبحث عنه في العلم الطبيعي ، وعرّف بأنه جوهر يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة ، وثانيهما ما يسمّى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية ، ويسمى ثخنا أيضا ، وعرّفوه بأنه كم قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة . أقول : وقد يطلق الجسم في الحكمة المتعالية على الجسم الدهري كما سيأتي البحث عنه . ( ح . ح ) [ 6 ] ليس المراد مفهوم مقدار ما ، ولا الفرد المنتشر منه ، بل الأصل المحفوظ منه - وكلمة « ما » تعبير عن السعة الوجودية - والمراد بالمقادير المعنية مراتب ذلك المقدار ، وكذا الكلام في صورة ما والصور المعينة ، فصورة ما هي أصل محفوظ في الصور كالآن السيال شرط بقاء الموضوع ومراتب الصور ما فيه الحركة .
شرح المنظومة — صفحة 304 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري