تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
إن قلت : ما هو جوابكم فهو جوابنا في نفس الحركة العرضيّة . قلت : قد مرّ آنفا استناد الأعراض كلا إلى الجوهر وتبعيّتها له ، وقد صرّحوا به ، فالذاتية لا بدّ أن تتم في الطبائع ، وتناخ راحلتها عندها . [ 38 ] إن قلت : القوم أيضا صحّحوا ربطها بالطبيعة ولكن بلحوق التغير لها من خارج كتجدّد مراتب قرب وبعد من الغاية المطلوبة في الحركات الطبيعيّة ، وكتجدد أحوال أخرى في القسرية وكتجدّد الإرادات الجزئية المنبعثة من النفس في الإرادية . قلت : ننقل الكلام إلى تجدّد هذه الأحوال ولا محالة تنتهي إلى الطبيعة ، لأن الفاعل المباشر للحركة مطلقا هو الطبيعة [ 39 ] حتى في الإرادية فإنّها باستخدام النفس للطبيعة [ 40 ] فيها . والثاني قولنا : وفي استحالة العلوم [ 41 ] أي في حركة النفوس المنطبعة ولا سيّما الفلكية
شرح
[ 38 ] لأن ما بالعرض لا بدّ أن ينتهي إلى ما بالذات . كما قال المعلم الثاني : « لا بدّ أن يكون في العلم علم بالذات وفي القدرة قدرة بالذات وفي الإرادة إرادة بالذات ، حتى تكون هذه في شيء لا بالذات ، فهنا أيضا لا بدّ أن يكون في السيلان سيلان بالذات وهو سيلان الجوهر ، لأن سيلانه عين ذاته ووجوده ، فالطبع كأصل شجرة يتحرك فتتبعه أغصانها وأوراقها لا كأصل ثابت تتحرك فروعه » . [ 39 ] الحجة العمدة على الحركة في الجوهر هي أنّ جميع الحركات سواء كانت طبيعية أو إرادية أو قسرية ، مبدؤها هو الطبيعة ، ومبدأ المتجدّد يجب أن يكون متجدّدا فالطبيعة يجب أن تكون متجدّدة بحسب الذات . راجع الفصل العشرين من المسلك الثالث من الأسفار المترجم بقوله : « فصل في إثبات الطبيعة لكل متحرك ، وأنها هي المبدأ القريب لكل حركة سواء كانت الحركة طبيعية أو قسريّة أو إرادية . . . » ( الأسفار - ط 1 - من الرحلي - ج 1 - ص 233 ) ، وكذلك الفصل الثالث عشر من المسلك الرابع المترجم بقوله : « فصل في تحقيق مبدأ الحركة القسرية ( الطبع المذكور - ج 1 - ص 255 ) فقال : « أصحّ المذاهب فيه أن يكون ذلك هو الطبيعة التي في المقسور بسبب تغيّرها الحاصل بفعل القاسر وإعداده . . . » . ( ح . ح ) [ 40 ] وبهذا يوجّه قول بعض الحكماء : « إن حركة الفلك طبيعية ، لا أنها ليست إرادية » حاشاه . [ 41 ] أقول : هذا الوجه هو الدليل السادس عشر من رسالتنا الفارسية في الأدلة على الحركة الجوهرية ، وقد استوفينا البحث عنه وتقريره هناك ، ونأتي هاهنا بخلاصة ما حرّرناه هناك وهي ما يلي : دليل ديگر بر حركت در جوهر طبيعي ، برهان استحاله علوم در حركت نفوس منطبعه است ، در بيان آن گوييم : در نيل بدين برهان بايد به أصول ذيل نظر داشت :