تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
مصادر لها ثابتات كما هو المفروض على قول الخصم . وإذا كانت كذلك بالثابت السيّال كيف ارتبطا فإن تخلف المعلول عن العلّة غير جائز . فإذا كان الثابت علة للسيّال لزم أن يجتمع جميع حدوده دفعة واحدة ، فما فرضته سيّالا كان ثابتا ، هذا خلف . فلا بدّ أن تكون الطبيعة متجدّدة بالذات ، أي بالوجود والهوية لا بالماهية وهو المطلوب . إن قلت : ننقل الكلام إلى الطبيعة [ 35 ] المتجددة ، كيف صدرت عن المبدإ القديم تعالى قلت : قد مرّ في مسألة « ربط الحادث بالقديم » [ 36 ] كيفيته ، وملخّص الجواب هنا : أن التجدد ذاتيّ لهويّة الطبيعة ، والذاتي غير معلّل ، فالجاعل جعل المتجدد لا أنه جعل المتجدّد بالذات متجدّدا . [ 37 ]
شرح
[ 35 ] يعني أن الطبائع والصور على مذهب القوم ثابتات مصادر - أي علل - للمتجدّدات العرضيّة ، وأوردتم أنتم عليه بأن الثابت إذا كان علة للسيّال لزم أن يجتمع جميع حدود السيال دفعة واحدة فلزم أن يكون السيّال ثابتا ، فعلى هذا ننقل الكلام إلى مختاركم من أن الطبيعة الجوهرية متجدّدة ذاتا فنسألكم عن صدورها عن المبدإ القديم تعالى شأنه . والجواب الحاسم عن هذا الإيراد أن الجوهر الطبيعي مجعول بالجعل البسيط ، والتجدّد الجوهري ذاتي له غير مجعول - أي الجاعل جلّ شأنه أوجد الجوهر الطبيعي المتجدد ذاتا ، لا أنه جعله أولا جوهرا طبيعيا ثم جعله ثانيا متحركا حتى يرد إيرادكم . نعم ممّا يجب عليك هاهنا جدا هو تلطيف السرّ في أمر الجعل وذلك لأنّ الوجود مساوق للحق صمد ، وتوحيده الصمدي هو تمييزه سبحانه عن خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة ، كما أفاضه إمام الحكماء المتألهين الوصي أمير المؤمنين علي العالي الأعلى عليه السلام ، وكذا في الأثر الرضوي : « يا من علا فلا شيء فوقه ، يا من دنا فلا شيء دونه » فليس مثقال ذرة من موجود منفصلا عن الوجود الصمد بائنا عنه تعالى ، وهو سبحانه ربّ العالمين ، فالجوهر الطبيعيّ السيّال ذاتا آية من آياته وشأن من شؤونه . فتدبر معنى الجعل في شؤون الوجود الصمد ، وقد تقدم بعض الإشارات منّا في مبحث الجعل ، وإن شئت فراجع رسالتنا المعمولة في الجعل ، وكذا كتابنا الفارسي المسمّى ب « گشتى در حركت » ، لعل اللّه يحدث بعد ذلك أمرا . ( ح . ح ) [ 36 ] شرح المنظومة ، ج 3 ، غرر 85 ، ص 675 ، هذا الطبع . ( م . ط ) [ 37 ] لبطلان الجعل التركيبي ، بل بطل جعل ماهية التجدد بسيطا . والحاصل ، أن وجود الطبيعة له اعتباران : اعتبار أنه وجود ، واعتبار أنه تجدد ؛ فالأول مجعول دون الثاني .