استعملنا لفظ الاستحالة [ 44 ] لكن جواهرها جواهر ذهنية ، إذ صور الجواهر جواهر ، والذاتيات في أنحاء الوجودات محفوظة . وإنما خصّصنا التصورات بالجزئية ، إذ الكلّيات [ 45 ] لا تغيّر لها بذاتها .
والثالث قولنا : ثم اتحاد العرضي بالعرض [ 46 ] ، أي مع العرض كما ذهب إليه جمع من
شرح
الذهن ، فينتزع العقل من هذا الوجود الكيف والعلم الذي هو نوع من الكيف والجوهرية ، مثلا الجنسيّة النوعية من جهة أن ماهيتها ماهية شأن وجودها في الخارج أن لا تكون في الموضوع .
[ 44 ] وذلك لأن الحركة في الكيف سميت عندهم بالاستحالة ، كما أن الحركة في الأين تسمّى بالنقلة ، وفي الكم بالنمو ، والحركة في الجوهر بالتكوّن . ( ح . ح )
[ 45 ] وأيضا الخياليات جواهرها بالحمل الشائع جواهر ، لكونها أفراد ذهنية للطبائع الكلية .
[ 46 ] هذا الوجه هو الدليل السابع عشر من رسالتنا الرصينة القيّمة بالفارسية في بيان الأدلة على الحركة في الجوهر الطبيعي ، وقد استوفينا بيانه هناك بتمهيد خمسة مطالب هي أصول وأمهات لا بد من معرفتها في المقام لكي يتيسّر الوصول إلى هذا الدليل كما ينبغي ، ونشير هاهنا إلى خلاصة ما قرّرناه وحرّرناه هناك وهي ما يلي :
اتحاد العرضي مع العرض دليل على الحركة الجوهرية ، بيانه مبتن على مطالب :
الأول أن العرض مأخوذ بشرط لا فلا يحمل على موضوعه بخلاف العرضي فإنه مأخوذ لا بشرط فيحمل على موضوعه ؛ فالعرض والعرضي في الحقيقة ذات واحدة يختلفان باعتبار اللا بشرطية وبشرطاللائية . والسواد مثلا إن أخذ لا بشرط فهو أسود وعرضيّ ويحمل على معروضه ودرجة من وجود موضوعه وإن أخذ بشرط لا فهو عرض ولا يحمل على معروضه فإن كل واحد من الموضوع والعرض غير الآخر على هذا اللحاظ ، والموضوع هو المعروض ، وقد تقدم تفصيل البحث عن العرض والعرضي في اللئالي ( ج 1 - ص 178 ) .
الثاني أن العرض قد يطلق على العرضي كما هو شائع في علم الميزان فيقال مثلا إن الماشي عرض عام للإنسان ، والضاحك عرض خاص له ، فلا يراد بهما العرض القسيم للجوهر بل يراد بهما العرضي المقابل للذاتي في باب الإيساغوجي . والغرض أن محطّ البحث في هذا الدليل على الحركة الجوهرية هو في الأعراض الحالة على المحل المستغني عنها أي على الجوهر الطبيعي ، وهذه الأعراض في الحقيقة هي من شؤون موضوعاتها ودرجة ومرتبة منها فتدبّر .
الثالث أنه قد يطلق العرضي ويراد منه معنى ينتزعه العقل من صميم معروضه وحاق ذاته فهو خارج عن الشيء ومحمول عليه كالوجود والموجود والوحدة والتشخص ونحوها مما يقال إنها عرضيات لمعروضاتها فإن مفاهيمها خارجة عنها وليست محمولات بالضمائم . وقد يقال العرضي ويراد به المحمول بالضميمة كالأبيض والأسود في الأجسام ، والعالم والمدرك في النفوس . والغرض أن الدليل