ما هي فيه وسكونه بالذات . والطبع المتبوع للأعراض إن يثبت ويكن قارّا ، فينسدّ باب العطا لأن هذه المتجدّدات العرضية لا تليق لأن تستند إلى الحقّ القديم الذي لا حالة منتظرة لملائكة مقربيه [ 34 ] فكيف لجنابه تعالى والطبائع والصور التي جعلوها
شرح
بالذات لا بالعرض . ويراد بالمبدأ المبدأ الفاعلي وحده ، وبالحركة أنواعها الأربعة أعني الأينية والوضعيّة والكمية والكيفيّة ، وبالسكون ما يقابلها جميعا .
وهي ( أي الطبيعة ) بانفرادها لا تكون مبدأ للحركة والسكون معا بل مع انضياف شرطين هما عدم الحالة الملائمة ( في الحركة ) ، ووجودها ( في السكون ) .
ويراد بما تكون فيه ما يتحرك ويسكن بها وهو الجسم . ويحترز به عن المبادي الصناعية والقسرية فإنها لا تكون مبادي لحركة ما تكون فيه . وبالأول ( أي يحترز بالأول في تعريف الطبيعة بأنها مبدأ أول . . . ) عن النفوس الأرضية ( المتناولة للنفوس النباتية والحيوانية والإنسانية فقوله أول ، أي قريب بلا واسطة فبهذا تخرج النفوس الأرضية . ) فإنها تكون مبادي لحركات ما هي فيه كالإنماء مثلا ، لا أنها تكون مبادي باستخدام الطبائع والكيفيّات . وتوسط الميل ( دفع دخل مقدر ، بيانه أنكم احترزتم بالأول عن النفوس الأرضية لأنها لا تكون مبادي قريبة فلم لا تحترزون به عن الطبيعة أيضا لأنها لا تكون مبدأ أول أيضا لواسطة الميل بينها وبين الجسم فأجاب عنه بقوله : وتوسط الميل . . . ) بين الطبيعة والجسم عند التحريك لا يخرجها عن كونها مبدأ أول لأنها بمنزلة آلة لها .
ويراد بقولهم بالذات أحد معنيين : أحدهما بالقياس إلى المحرك ( أي المبدإ ) وهو أنها تحرّك لا عن تسخير قاسر إيّاها بل بذاتها على وجه توجب الحركة إن لم يكن مانع . وثانيهما بالقياس إلى المتحرك ( أي ما يكون المبدأ فيه ) وهو أنها تحرّك الجسم المتحرك بذاته لا عن سبب خارج .
ويراد بقولهم لا بالعرض أيضا أحد معنيين : أحدهما بالقياس إلى المحرك ( أي المبدإ وهو أن الحركة الصادرة عنها لا تصدر بالعرض كحركة الساكن في السفينة . والثاني بالقياس إلى المتحرك وهو أنها تحرّك الشيء الذي ليس متحركا بالعرض كصنم من نحاس فإنه يتحرك من حيث هو صنم بالعرض ( يعني أن مبدأ الحركة في النحاس مبدأ لحركته بالذات ، ولحركة الصنم بالعرض ) والطبيعة بهذا المعنى تقارب الطبع الذي يعمّ الأجسام حتى الفلك . . . » اعلم أن ما بين الهلالين إضافات منا توضيحا لما أفاده الشارح المحقق المذكور . ثم لا يخفى عليك أن القول بكون الطبيعة مبدأ الحركة والسكون يصحّ إذا لم تكن حركتها وسكونها من جاذبة الأرض فتدبّر . ( ح . ح )
[ 34 ] الملائكة قوى العالم وهم على طبقات . والملائكة المقربون هم العقول الكلية من المهيمين وغيرهم .
ولنا رسالة مفردة بالفارسية في حقيقة الملك وتمثّله للإنسان ، والقلم واللوح والقضاء والقدر والسماء والأرض وطبقات الملائكة والوحي والكتاب وإنزال القرآن وتنزيله ، قد طبعت مع تسع رسائل أخرى فارسية في مجلد واحد ، لعلّها مجدية في المقام . ( ح . ح )