جلّت آلاؤه وجمّت نعماؤه - ولا يحصيها إلّا هو ، والوصول إلى الغايات [ 29 ] والاستكمالات الذاتية للطبيعيات ، والوحدة الجمعية [ 30 ] الحافظة لجميع المراتب الطبيعية والأمرية للنفس الناطقة وغير ذلك [ 31 ] ، فقلنا : وحركة جوهرية لدينا واقعة لوجوه :
الأول قولنا : إذ كانت الأعراض [ 32 ] كلا تابعة للجوهر الذي هو الطبيعة والصورة
شرح
وما قلنا : « إنه بحيث لا يلزم إلى آخره » . إشارة إلى ما مر أن أولى العقائد بالقبول الجامعة بين الأوضاع وخير الأوضاع أوضاع الأديان وأوضاع البرهان ، إذ في تكذيب البرهان العقلي تكذيب للعقل والنقل جميعا ، فما من صقع اللّه من صفاته وإجادته وإفاضته ثابت قديم والخلق وما من ناحيتهم حادث متجدد .از آن جانب بود ايجاد وتكميل * وزين جانب بود هر لحظه تبديل[ 29 ] أي وكالوصول فإن الوصول بنحو التحول والاتحاد لا بالاتصال الإضافي ، فإن النفس تتحول إلى العقل بالفعل . والعقل يفنى في العقل الفعال ، وهذا لا يتيسّر إلّا بالتبدّل الذاتي . والحركة الجوهرية من نقص ذاتي إلى كمال ذاتي .
[ 30 ] أي وكالوحدة الجمعية وهذا أيضا لا يتأتى إلّا بأن تكون جسمانية الحدوث روحانية البقاء متحركة من الطبع إلى اللطيفة الأخفوية ، فإذا كان تبدّلها الذاتي على نحو الحركة فيما يجوز من اللطائف ، كان على سبيل الاتصال الوحداني والاستمرار .
[ 31 ] مثل أن الصورة النوعية في الإنسان كانت واحدة متفاضلة الدرجات ، لا أن فيه صورا عديدة ، ولا أن هنا كونا لصورة وفسادا لأخرى وغير ذلك .
ثم ، إن هذه مبادئ براهين عندي على الحركة الجوهرية منها : أنه لو لم تجز الحركة في الجوهر لم يكن عالم الطبيعة بشراشره حادثا والتالي باطل ، فالمقدم مثله .
منها : وهو من باب الغايات أنه لو لم تجز الحركة في الجوهر لم يتحقق حق الوصول إلى الغايات والتالي باطل ، فالمقدم مثله .
منها : وهو من باب المبادئ أنه لم تجز الحركة في الجوهر لم تكن للنفس الناطقة وحدة حقة ظلية للوحدة الحقة الحقيقية والتالي باطل ، فكذا المقدم .
[ 32 ] أي الأعراض المنبعثة من متن الجوهر الطبيعي فتدبّر . والأعراض الغريبة ليست منبعثة من متن الجوهر الطبيعي ، وهي ليست بتابعة له ، بل هي أعراض لاحقة والأعراض اللاحقة لا تثبت حركة الجوهر الطبيعي . والأعراض التابعة من مراتب وجود الجواهر لأن وجودها في نفسها عين وجودها لموضوعاتها فتغيّرها وتجدّدها لا يتم إلّا مع تغيّر موضوعاتها الجوهرية وتجدّدها فكانت الحركات العرضيّة دليل حركة الجوهر . وليكن في ذكرك أن مناط تشخّص كل موجود بعين وجوده - الخاصّ