النورية [ 18 ] التي إذا ظهرت في هذا العالم كانت كيفيات ونحوها .
فغير السيال من كلّ شيء عندنا في عالم الإبداع ، لا في هذا العالم ، لأن جميع المقولات في هذا العالم إمّا يعتبر عدم القرار في وجودها [ 19 ] ، وإمّا في مفهومها كمتى وأن يفعل وأن ينفعل ، ولذا كان الحقّ عندي موافقا لصدر المتألهين - قدّس سرّه - في النزاع الذي بينهم أن الحركة من أية مقولة أنها نحو وجود السيّالات [ 20 ] [ 21 ] بحيث إن الحركة ووجود الأمر السيال مساوقان ، والوجود ليس من
شرح
وكان للموضوع استعداد ذلك العرض وقوته فكان في عالم الإبداع قوة ومادة فالعرض متجوهر وقائم بذاته يعني أن المسك هناك كأنه رائحة قائمة بذاتها . وإن شئت تفصيل البحث عن المقام راجع الفصل التاسع من المرحلة الرابعة من الأسفار ( ج 2 - ص 77 بتصحيحنا وتعليقنا عليه ) .
قوله : « يعتبر عدم القرار في وجودها . . . » عدم القرار في نظر العرفان بتجدّد الأمثال ، وفي نظر الحكمة المتعالية بالحركة في الجوهر الطبيعي على التفصيل التام الذي حرّرناه في كتابنا « گشتى در حركت » ، وسنشير إلى نبذة من مسائلها في تضاعيف المباحث الآتية . وأما المقولات التي يعتبر عدم القرار في مفهومها فسيأتي في الفصل التالي المعقود بقوله : « غرر في أن المقولات التي تقع فيها الحركة كم هي » أنّ متى نسبة إلى الزمان والنسبة إلى التدريجي تدريجية ، وأن يفعل وأن ينفعل هما التأثير والتأثر التدريجيان والفعل المضارع يدل على الاستمرار التجدّدي ، فهذه المقولات الثلاث يعتبر عدم القرار في مفاهيمها فضلا عن وجوداتها الموصوفة بتجدد الأمثال والحركة في الجوهر الطبيعي . ( ح . ح )
[ 18 ] فذلك العالم لما كان عالم الجمع ، كان وجود الموضوع عين وجود العرض وبالعكس . والصفات هناك عين الذوات ، لكن ذواتها الوجودية لا عين ماهياتها ، فإن كون الصفة عين الذات على الإطلاق من خواص الواجب بالذات ، فعشق كل مجرد هناك بذاته ، وباطن ذاته هاهنا تنزل ، وصار شوقا للشوقية وشهوة للشهوية . وقهر كل عال على سافل هناك تنزل وصار هاهنا غيظ القوة الغضبية حتى صار في البدن باسوداد الوجه وضربان الشريان وقس عليه . ألم تسمع قول الإشراقي : « إن طعم السكر والسكر هناك موجود بوجود واحد ، فلا خلو وتفرقة في الملإ الأعلى » .
[ 19 ] وإن كان بتجدّد الأمثال على الاتصال .
[ 20 ] وذلك لأنه لا ساكن في الطبيعة ، فجواهر عالم الطبيعة كما لها الأول ، وذاتها التي هي وجودها سيال بناء على الحركة الجوهرية .
نعم ، عندنا فيها ليس السيلان في كمالها الأول ووجودها ، بل في كمالها الثاني ووجود أعراضها .
[ 21 ] وذلك لأنّ عين الطبيعة الجوهرية ومتنها متحركة متصرمة ، وفي الحقيقة أن إسناد الحركة إلى غير الجوهر الطبيعي من الكم والكيف والأين والوضع وغيرها عرضي وتبعي . ( ح . ح )