تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بأن يكون هاهنا سواد أصل مستمر محفوظ كما هو شأن موضوع الحركة ، وينضمّ إليه سوادات متّصلة سيالة ، وإلّا لزم اجتماع المثلين في كل حدّ حدّ ، ولزم تركّب العرض في الخارج ، مع أن الأعراض بسائط في الخارج مركبات في الذهن . وأيضا إن بقيت ذات السواد بعينها ولم تحدث فيها صفة فلم تشتدّ ، بل هي كما كانت ، وإن حدثت فيها صفة زائدة وذاتها باقية فلا يكون التبدّل في ذات السواد ، بل في صفاته هذا خلف . وإن لم تبق عند الاشتداد فهو لم يشتد بل عدم وحدث سواد آخر ، فعلم أن التسوّد اشتداد الجسم في اسوداده . وقولنا : أو واسطة فيه ، أي في الموضوع بما هو موضوع ، يعني موضوعية الموضوع إشارة إلى الثاني وهو أيضا مردود [ 29 ] بأن المقولة إذا لم تكن موضوعا لم تكن واسطة
شرح
فلم تشتد بل هي كما كانت ، وإن حدثت فيه صفة زائدة وذاته باقية كما كانت فلا يكون التبدّل في ذات السواد بل في صفاته وصفاته غير ذاته وقد فرضنا التبدّل في ذاته هذا خلف ، وإن لم تبق ذاته عند الاشتداد فهو لم يشتد بل عدم وحدث سواد آخر وهذا ليس بحركة ، فعلم أن موضوع هذه الحركة هو محل السواد ( وهو القسم الرابع - أي الجوهر يتبدّل ويتغيّر من نوع تلك المقولة إلى نوع آخر ، أو من صنف إلى صنف آخر تبدّلا وتغيّرا على التدريج - ) لا نفسه ، والاشتداد يخرجه من نوع إلى نوع أو من صنف إلى صنف ، فله في كل آن نوع آخر ، أو صنف آخر . وكذا الحركة في المقدار فإن الشيء إذا تزايد مقداره فإما أن يكون هناك مقدار واحد باق في جميع زمان الحركة ، أو لا يكون ، فإن كان فالزائد إما أن يداخله أو ينضم إليه من خارج ، الأول باطل لاستحالة التداخل ، ولأنّه على فرض ذلك لم يزد المقدار على ما كان وكلامنا فيه . والثاني أيضا باطل لأن ذلك كاتصال خط بخط ما ( نافية ) زاد شيء منهما ، ولا المجموع على ما كان أولا ( قبل الاتصال ) ؛ وإن كان المقدار الأول لا يبقى عند الزيادة فلا يكون هو موضوع بل محلّه أعني الهيولى فقط ، أو مع مقدار على العموم كما هو التحقيق عندنا ، فهناك مقادير متعاظمة متتالية على الجسم بلا نهاية بالقوة » . ( ح . ح ) [ 29 ] وذلك لأن معطي الشيء لا يكون فاقدا لذلك الشيء ، كما أن السطح في التنظير المقدم في بيان هذا المعنى من معاني أن مقولة كذا فيها حركة ، حيث قلنا : « كما أن الملاسة أنما هي للجوهر بتوسط السطح » موصوف بالملاسة أولا ؛ فإذا لم تكن المقولة متّصفة بما هو مناط الموضوعية فكيف تكون واسطة في موضوعية الموضوع . وقال صدر المتألهين في الفصل المذكور آنفا في كون هذا المعنى أي المعنى الثاني مردودا : « وأما بطلان الثاني فهو أيضا يعلم مما ذكر لأنه إذا لم يجز كون شيء موضوعا لعارض ( أي إذا لم يجز كون المقولة