تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
« أنه ربما تمادى بعضهم في مذهبه حتى قال : الجوهر منه قار ومنه سيّال وهو الحركة في الجوهر أي الكون والفساد » . [ 16 ] أيضا حق لأن كلّ جوهر نوعي كالإنسان والفرس والثور وغيرها منه سيّال وهو الطبيعي منه ومنه غير سيال بل قار ثابت وهو الإبداعي منه ومثاله النوري ، بل في الجوهر أحق إذ لا يقولون بربّ النوع للعرض . وأمّا ما صحّحناه في الكيف [ 17 ] ونحوه فباعتبار المعنوي منها ، أي الهيئات
شرح
وأما ما نقله المصنف - أعني المتأله السبزواري - في الكتاب حيث قال : « وكذا ما في طبيعيات الشفاء أنه ربما تمادى بعضهم في مذهبه . . . » فهو منقول من أول الفصل الثاني من المقالة المذكورة ( ص 40 - س 27 ) حيث قال الشيخ : « الفصل الثاني في نسبة الحركة إلى المقولات : إنه قد اختلف في نسبة الحركة إلى المقولات ، فقال بعضهم : إن الحركة هي مقولة أن ينفعل - إلى أن قال الشيخ : وربما يتمادى بعضهم في مذهبه حتى قال : والجوهر منه قارّ ، ومنه سيال ( أي لا ثبات له ) وهو الحركة في الجوهر أي الكون والفساد . . . » . ولا يخفى عليك أن الشيخ فسّر قول ذلك البعض : « ومنه سيّال وهو الحركة في الجوهر » بالكون والفساد لأن الشيخ كان ينكر الحركة في الجوهر ، وكان قائلا بالكون والفساد أي بالانقلاب الدفعي ، والحركة في الجوهر الطبيعي هي تبدّل الصورة تدريجا ، وسيظهر لك فساد القول بالكون والفساد . وعبارة « أيضا حق » من كلام المتأله السبزواري ، وهي خبر لقوله : « وكذا ما في طبيعيّات الشفاء » . ( ح . ح ) [ 16 ] طبيعيات الشفاء ج 1 ، ص 93 ، ط قاهرة . ( م . ط ) [ 17 ] دفع دخل يرد عليه ، وهو أن يقال : إذا كان أنهم لا يقولون برب النوع للعرض فكيف تصدّى صدر المتألهين لتصحيح القول الثالث ، وقلتم : « فالقول بأن الكيف منه فرد قارّ ، ومنه فرد سيّال حق » ! فأجاب بقوله : « وأما ما صحّحناه . . . » بيانه أن القائلين بالمثل الإلهية لا يقولون لرائحة المسك مثال وللمسك مثال آخر ، ولا لحلاوة السكّر مثال وللسكر مثال آخر ، بل يقولون إن كلّ ما يستقلّ من الأنواع الجسمانية له أمر يناسبه في عالم القدس حتى يكون كل نور مجرد من أرباب الأصنام في عالم النور المحض له هيئات نورية روحانية من الأشعة العقلية ، وهيئات اللذة والمحبّة والعزّ والذلّ والقهر وغير ذلك من المعاني والهيئات ، فإذا وقع ظله في العالم الجسماني يكون صنمه المسك مع ريحه الطيّبة ، والسكّر مع الطعم الحلو ، أو الصورة الإنسانية أو الفرسيّة أو غيرهما من الصور النوعيّة على اختلاف أعضائها وتباين تخاطيطها وأوضاعها على التناسب الموجود في الأنواع المجرّدة ، هذا خلاصة كلامهم في هذا المقام . والمراد أنهم لا يقولون بربّ النوع للعرض مطلقا إذ لو كان هناك عرض لم يكن في مقام موضوعه ،