منه سيّال ومنه غير سيال ؛ والأين منه سيال ، ومنه غير سيال ؛ وهكذا في البواقي .
والسيال من كل واحد منها هو الحركة ، وهذا قول بعضهم ، فعندهم الحركة في المقولة ككون النوع في الجنس أي تحته .
ويرد عليه [ 8 ] : أن الحركة تجدّد المقولة لا نفس المقولة والجنس لا بدّ أن يحمل على نوعه ويتحدّ به ذاتا .
وقد صحّح هذا القول صدر المتألهين - قدس سرّه - : « بأن ثبوت الحركة للنوع المتجدد السيال ليس كعروض العرض للموضوع ، بل هي من العوارض التحليلية [ 9 ] [ 10 ]
شرح
[ 8 ] يعني أن الحركة تجدّد الأمر لا الأمر المتجدّد ، كما أن السكون قرار الشيء لا الشيء القارّ . وفي كلامه هذا ناظر إلى ما أفاده صدر المتألهين في أواخر الفصل الثاني والعشرين من الأسفار ( ط 1 ، من الرحلي - ج 1 - ص 225 - س 32 ) حيث قال :
« وأما القسم الثالث وهو كون المقولة جنسا لها ( أي للحركة ) فقد ذهب إليه بعض فزعموا بأن الأين منه قارّ ، ومنه غير قار وهو ( أي غير قار ) الحركة المكانية ، والكيف منه قارّ ومنه سيّال وهو ( أي السيّال ) الاستحالة ، والكم منه قار ومنه سيّال وهو ( أي السيّال ) النمو والذبول ، فالسيّال من كل جنس هو الحركة ( وغير السيّال هو السكون ) . وهذا غير صحيح بل الحق أن الحركة تجدّد الأمر ( أي كون الشيء سيلانا ) ، لا الأمر المتجدّد ( وهو السيّال ) كما أن السكون قرار الشيء لا الشيء القارّ » .
ثم تصدّى صدر المتألهين لتصحيح القول الثالث من أنّ السيّال من كل جنس هو الحركة بقوله :
« لكن بقي هاهنا شيء وهو أن ثبوت الحركة للفرد المتجدّد السيّال ( السواد مثلا من مقولة الكيف ) ليس كعروض العرض للموضوع المتقوّم بنفسه لا بما يحلّه ( أي لا المتقوم بما يحلّه ) بل هي من العوارض التحليليّة ( أي من عوارض الماهية لا من عوارض الوجود ) والعوارض التحليلية نسبتها إلى المعروض نسبة الفصل إلى الجنس ( والفصل في الخارج عين الجنس ) ، وكذا الكلام في نسبة السكون إلى الفرد القارّ . فإذا تقرّر هذا فالقول بأن الكيف منه فرد قار ، ومنه فرد سيال حق وصواب ، وأن الكيف السيال حركة ( الحركة جنس والسيال فصل ) بمعنى أن ما به الحركة ( في السواد مثلا ) عين وجوده ( أي الفرد ) لا أمر زائد عليه غير بعيد » ( غير بعيد ، خبر لقوله أن الكيف ) . ( ح . ح )
[ 9 ] أي من عوارض الماهية ، لا من عوارض الوجود . فإن من العارض ما هو عارض تشيؤ الماهية كالوجود ، والإمكان للماهية والوحدة والتشخص للوجود ، والحركة بالنسبة إلى المقولة هكذا ، فهي العارضة الغير المتأخرة في الوجود ، بل موجودتان بوجود واحد .
[ 10 ] لمّا كان الإيراد بناؤه على أن تجدّد الشيء حاله الخارجة منه فكيف يكون نوعا منه ، وأن الحركة كيف يكون كيفا أو كمّا أو غيرهما كان بناء الصحة على أن لا يكون عارضا متأخرا في الوجود بل