قد يمكن أن يفهم منه أربعة معان :
أحدها : أن المقولة موضوع حقيقي لها [ 5 ] قائم بذاته ( بذاتها - خ ل ) .
والثاني : أن المقولة وإن لم تكن الموضوع الجوهري لها فبتوسّطها تحصل للجوهر إذ هي موجودة فيها أولا كما أن الملاسة أنما هي للجوهر بتوسط السطح .
والثالث : أن المقولة جنس لها وهي نوع لها .
والرابع : أن الجوهر يتحرك من نوع لتلك المقولة إلى نوع آخر ومن صنف إلى صنف . والمعنى الذي نذهب إليه هو هذا الأخير » [ 6 ] ، انتهى .
فقولنا : من - بيانية - أنّها أي المقولة جنس لسيّال دعوا الحركة إيّاه وغيره ، أي لغير سيّال إشارة إلى الثالث [ 7 ] ، أي قسّموا المقولة التي فيها الحركة إليهما ، فقالوا : الكيف
شرح
[ 5 ] يعني أن المقولة موضوع حقيقي للحركة ، أي موضوع الحركة في الكم يتحرك في الكم ، وكذا في الكيف والوضع . والمعنى الثاني أن المقولة وإن لم تكن الموضوع الجوهري المستقل للحركة ولكن بتوسط المقولة تحصل للجوهر إذ الحركة موجودة في المقولة أولا كما أن الملاسة أنما هي للجوهر بتوسط السطح ، يعني أن الموضوع وإن كان هو الجوهر ولكن بتوسط تلك المقولة . والمعنى الثالث أن المقولة جنس للحركة ، مثلا أن الكيف يطلق على الحركة والسكون أيضا فالحركة نوع للمقولة . والمعنى الرابع كما في الأسفار ( ط 1 ، من الرحلي - ج 1 - ص 225 - س 1 ) أن الجوهر يتبدّل ويتغيّر من نوع تلك المقولة إلى نوع آخر ، أو من صنف إلى صنف آخر تبدّلا وتغيرا على التدريج ، والحق هو هذا القسم الأخير دون البواقي . ( ح . ح )
[ 6 ] فقال الشيخ بعد ذلك : « فنقول أما الجوهر فإنّ قولنا إنّ فيه حركة هو قول مجازي فإن هذه المقولة لا تعرض فيها الحركة وذلك لأنّ الطبيعة الجوهرية إذا فسدت تفسد دفعة ، وإذا حدثت تحدث دفعة ، فلا يوجد بين قوتها الصرفة وفعلها الصرف كمال متوسط . . . » .
أقول : ولا يخفى عليك أن ما قاله الشيخ من أنّ الحركة في الجوهر قول مجازي ، مبني على أن التغيير والتبديل في الجوهر دفعي بنحو الكون والفساد لا تدريجي بنحو الحركة في الجوهر ، وسيظهر لك أن الحركة في الجوهر الطبيعي حق ، والشبه التي أوردها على ذلك الحكم الحكيم والرأي القويم باطل ، وأن الكون والفساد فاسد .
ثم اعلم أن الوجه الرابع من معاني « إنّ مقولة كذا فيها حركة » على ما نقلنا من الأسفار فهو مبنيّ على الحركة في الجوهر الطبيعي ، وأما على ما في الشفاء فهو على عدم القول بتلك الحركة الجوهريّة فتبصّر . ( ح . ح )
[ 7 ] كان الوجه الثالث من معاني قولنا : إن مقولة كذا فيها حركة » أنّ المقولة جنس للحركة والحركة نوع للمقولة ، فقوله : « جنس لسيّال » قد وقع السيّال في النظم موقع الحركة ، أي المقولة جنس للحركة .
وضمير إياه راجع إلى السيّال . ودعوا بمعنى سمّوا ، يقال : دعوته زيدا أي سمّيته به . ( ح . ح )