الأولية التصور ، ثم يجعل الحركة [ 14 ] معرفة [ 15 ] للآن والزمان اللذين هما سببا هذه الأمور في الوجود ، لكن المعلم الأول [ 16 ] عدل عنه إلى تعريف آخر كما قلنا : أيضا نقلا ، أي عن المعلم :
« أنها كمال أوّل [ 17 ] لما بالقوة من حيث أن قد لابسته قوة واختلاف القوة بالتعريف والتنكير يكفي في عدم الإيطاء » كما قرر في موضعه .
وأمّا بيان هذا التعريف فهو أن المراد بالكمال ما هو حاصل بالفعل [ 18 ] فإن الفعل رافع لنقصان وقوة محقّقة أو مقدّرة [ 19 ] فالجسم الذي لم يتحرك بعد له قوّتان : قوة
شرح
[ 14 ] الآن والزمان أحدهما مقدار الحركة والآخر طرف مقدارها . أي ثم يجعل الحركة معرّفة للآن والزمان للذين هما سببا هذا الأمور الأوليّة التصور . ( ح . ح )
[ 15 ] أي في موضع آخر كمبحث الآن والزمان . إذا أردنا أن نعرفهما نجعل الحركة المعلومة لنا بهذه الأمور البديهية ذريعة لمعرفتهما . فنقول : الزمان مقدار الحركة ، والآن طرف مقدار الحركة .
[ 16 ] وإنما عدل المعلم الأول أرسطو عن ذلك التعريف لاشتماله على دور خفي إذ لا بد أن يعتبر في تلك الأمور الانطباق على أمر ممتدّ تدريجي الحصول وهو الزمان والحركة القطعية ، لذلك قال الشيخ في أوائل الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء ( ط 1 ، من الرحلي - ص 35 - س 1 ) : « لكن جميع هذه الرسوم يتضمن بيانا دوريا خفيّا ، فاضطر مفيدنا هذه الصناعة ( يعني أرسطو ) إلى أن سلك في ذلك نهجا آخر . . . » ( ح . ح )
[ 17 ] بيانه أن الحركة ممكن الحصول ، وكل ما يمكن حصوله للشيء فإنّ حصوله كمال لذلك الشيء فإذا الحركة كمال أول لما يتحرّك .
اعلم أن الحركة في نفسها كمال لأن الكمال يكون في الشيء بالقوة ثم يخرج إلى الفعل والحركة كذلك . فالحركة تشارك سائر الكمالات من هذه الجهة ، وتمتاز عنها من جهة أخرى وهي أن سائر الكمالات إذا حصلت صار الشيء بها بالفعل ولم يكن بعد فيه مما يتعلق بذلك الفعل شيء بالقوة فإن الشيء الأسود بالقوة إذا صار أسود بالفعل لم يبق أسود بالقوة من جهة الأسود الذي حصل له ، بخلاف الحركة فإنها إذا حصلت وصار الشيء بها متحركا بالفعل بقي بعد متحركا بالقوة من جهة الحركة المتصلة التي هو بها متحرك بالفعل ؛ فإذن هوية الحركة متعلقة بأن يبقى منها شيء بالقوة ، وبأن لا يكون الذي هو المقصود من الحركة حاصلا بالفعل فإنّ المتحرك أنما يكون متحركا بالفعل إذا لم يصل إلى المقصود ، فما دام كذلك فقد بقي منه شيء بالقوة . ( ح . ح )
[ 18 ] وإنّما سمّي الحاصل بالفعل كمالا لأن في القوة نقصانا ، والفعل تمام بالقياس إليها . ( ح . ح )
[ 19 ] كما في العقل الكلي ، بل كما في الفلك بالنسبة إلى الصورة الفلكية المطلقة .