تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وثانيهما : أن يكون ما به يخرج يتم دفعة فإن كان منوّعا لذلك الشيء يسمّى كمالا أوّلا ، وإن كان عارضا بل أثرا لذلك المنوّع يسمّى كمالا ثانيا ، فكون الحركة كمالا أوّلا من قبيل الأوّل ، وكون النفس كمالا أولا من قبيل الثاني . فإذا لمّا كانت الحركة لا حقيقة لها إلا التأدي إلى الغير والتوجّه إليه فارقت سائر الكمالات بأنّ هويّتها متعلقة بأن يبقى منها شيء بالقوة ، بل كل شيء يفرض [ 22 ] منها أمر بين صرافة القوة ومحوضة الفعل ، وبأن لا يكون ما إليه الحركة حاصلا بالفعل ، بل هو أيضا يكون بالقوة ، وإلّا لم يتحقق الحركة بالفعل . وأما سائر الكمالات فلا يوجد فيها هاتان الخاصيّتان فإنّ الشيء إذا كان مربّعا بالقوة ، ثم صار مربعا بالفعل ، فحصول المربعية من حيث هي لا يوجب أن يستعقب شيئا ، ولا عند حصولها يبقى شيء بالقوة ، فإذا الحركة كمال أول لما بالقوة [ 23 ] ولكن من حيث هو بالقوة لا من حيثية أخرى . واحترز بهذا عن الكمالات التي ليست كذلك كالصورة النوعية فإنها كمال أول للتحرّك الذي لم يصل إلى المقصود لكن لا يتعلق ذلك بكونه بالقوة بما هو بالقوة ، وكيف يتعلق وهو لا ينافي القوّة ما دامت موجودة ، ولا الكمال إذا حصل .
شرح
[ 22 ] ترق ممّا قبله ، إذ فهم منه أن فيها شيئا بالفعل ولكن بقي فيها شيء بالقوة . فقلنا : إن القدر الذي صار بالفعل مشوب بالقوة ، لأنه متصل غير قار ولا جزء يفرض فيها ، إلّا ويتجزّى والتجدد فيها عين التقضي ، والتكون عين التصرّم ، فكل جزء منها يحصل ، لا يحصل بتمامه وفعليته مشوبة بالقوة ، ومن هنا لا جزء أوّل ولا جزء آخر حقيقيين فيها . والشوب الذي قلنا ليس من باب التركيب ، إذ الأعراض بسائط خارجية ، بل من قبيل وجه اللّه ووجه النفس في وجود الممكن . [ 23 ] أي لفظ لما بالقوة إشارة إلى تينك الخاصيتين . وأمّا لفظ من حيث هو بالقوة في كلام أرسطاطاليس فهو احتراز عن الصورة النوعية التي لموضوع الحركة كالصورة النوعية التي للحجر المتحرك ، فإنه وإن صدق عليها أنها كمال أوّل لما بالقوة ، لكن ليس كماليتها من حيث هو بالقوة ، لأن الكمال الذي يتعلق به من حيث القوة ، لا بدّ أن يطرد القوة وهي كانت حاصلة له في أول الحركة . وكان بالقوة بعد وإذا خرج عن القوة لم يخرج بها ، بل بالحركة .