وباصطلاح ، أي اصطلاح المتكلمين [ 24 ] الحركة أول الأكوان [ 25 ] ، أي الكون الأول للمتحرّك عند الحصول له في المكان الثاني ، كما أنّ السكون عندهم هو الكون الثاني في المكان الأول ، فالجسم في كلّ حدّ من حدود المسافة إذا كان له كون واحد ويكون كونه الآخر في حد آخر اتّصف بالحركة ، وإذا كان له في حدّ واحد كونان اتّصف بالسكون ، فكونه الأول هو الحركة ، وكونه الثاني هو السكون ، وأولية الكون في الحركة كأوّلية المكان في السكون أعمّ من التحقيقيّة والتقديرية . [ 26 ] [ 27 ]
شرح
[ 24 ] قال العلامة الحلّي في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : « أنواع الكون عند المتكلمين أربعة :
الحركة والسكون والاجتماع والافتراق ؛ والحركة باصطلاح المتكلمين « حصول الجسم في مكان بعد آخر » ، وقالوا : ليست الحركة هي الحصول في المكان الأول لأن الجسم لم يتحرّك بعد ، ولا واسطة بين الأول والثاني وإلا لم يكن ما فرضناه ثانيا بثان ، فهي الحصول في المكان الثاني لا غير » ( ص 261 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) .
وفي كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ( ط 1 - ج 2 - ص 1274 ) : « الكون عند المتكلمين مرادف للوجود . قال المولوي عصام الدين في حاشية العقائد : عند الأشاعرة الثبوت والكون والوجود والتحقق ألفاظ مترادفة . ويطلق الكون عند المتكلمين على الأين أيضا . في شرح المواقف : المتكلمون وإن أنكروا سائر المقولات النسبية فقد اعترفوا بالأين وسمّوه بالكون .
وأنواع الكون عند المتكلمين أربعة : الحركة والسكون والافتراق والاجتماع لأن حصول الجوهر في الحيز إمّا أن يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر أو لا ، والثاني أي ما لا يعتبر بالقياس إلى جوهر آخر إن كان ذلك الحصول مسبوقا بحصوله في ذلك الحيّز فسكون ، وإن كان مسبوقا بحصوله في حيّز آخر فحركة ، فعلى هذا السكون حصول ثان في حيّز أول ، والحركة حصول أول في حيز ثان . . . » . ( ح . ح )
[ 25 ] إنّما وضعوا الكون موضع الجنس في الحركة والسكون ، لأنها عندهم من الأكوان الأربعة وهي هما والاجتماع والافتراق .
[ 26 ] أي إن قال قائل : إن الأولية مضايفة مع الثانوية ولا كون ثانيا للمتحرك في أي حد فرض ، وإلّا لزم سكونه . وكذا أولية المكان ليست لها ثانوية حيث لبث الساكن فيه .
فالجواب : بالتعميم فلو كان للمتحرك في حد كونان ، فسكن فيه لكان كون أوّل وكون ثان ، ولو لم يكن الكون الثاني للساكن في المكان الأوّل ، فتحرك عنه لكان مكان ثان . والمراد من التعميم أن الأولية ليست منحصرة في التحقيقية حتى إذا لم تصدق اختلّ التعريفان والتقديرية كافية .
[ 27 ] أما التحقيقية فظاهر ، وأما التقديرية فلأن أولية الحصول في الحركة قد تكون تقديرية لجواز أن ينعدم المتحرك في آن انقطاع الحركة فلا يتحقق له حصول ثان ، وكذا أولية الحيّز في السكون كما في الساكن الذي لا يتحرك قطعا فلا يحصل في حيّز ثان . ( ح . ح )