تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الزمان مقدار الحركة ، فيدور . وأجيب [ 11 ] : بأنّ تصوّر التدريج أو الدفعة واللّادفعة أو يسيرا يسيرا مما يذكر في التعريف أيضا تصوّرات أولية [ 12 ] لإعانة الحسّ عليها ، وأمّا الآن والزمان فهما سببان لهذه الأمور في الوجود لا في التصور [ 13 ] ، فجاز أن يعرف حقيقة الحركة بهذه الأمور
شرح
الغرض ، لكن المتقدمين استرذلوا هذا التعريف لأنه يلزم منه الدور لأن الدفعة عبارة عن الحصول في الآن ، والآن عبارة عن طرف الزمان ، والزمان عبارة عن مقدار الحركة . وأجاب بعض الفضلاء عن ذلك فقال تصور حقيقة الدفعة واللّادفعة والتدريج كل ذلك تصورات أولية لإعانة الحسّ عليها - إلى قوله : وهذا جواب حسن » ( المباحث المشرقية - ط حيدرآباد دكن - ج 1 - ص 547 ) . فقول الفخر « لكن المتقدمين استرذلوا هذا التعريف » يعني بهم المعلم الأول وأتباعه . وقوله : « أجاب بعض الفضلاء » يعني به الشيخ شهاب الدين الإشراقي صاحب المطارحات . وقوله : « هذا جواب حسن » يوجب أن يقال إن عبارة صدر المتألهين في الأسفار حيث قال : « واستحسنه الإمام الرازي » أحسن من تعبيره في شرح الهداية حيث قال : « واستصوبه الإمام الرازي » وذلك لمكان قول الفخر : هذا جواب حسن . ( ح . ح ) [ 11 ] المجيب كما دريت هو الشيخ الإشراقي وقال في رفع الدور : تصور حقيقة الدفعة واللادفعة والتدريج كل ذلك تصورات أولية لإعانة الحسّ عليها فإنا نعلم أن هذه الأمور إنما تعرف بسبب الآن والزمان فذلك هو المحتاج إلى البرهان ، ومن الجائز أن تعرف حقيقة الحركة بهذه الأمور ثم تجعل الحركة معرفة للزمان والآن اللذين هما سببا هذه الأمور الأولية التصوّر وحينئذ لا يلزم الدور . وبعض المحشيين على شرح الهداية زاد البيان المذكور توضيحا بقوله : يعني أن المفهوم الاصطلاحي للحركة نظريّ ، والدفعية والتدريج وأمثالهما مفهومات بديهيّة بالوجه الإجمالي حاصلة بمعونة الحواس من غير حاجة إلى الاكتساب ونظرية بالكنه التفصيلي مثل الحرارة والبرودة والحلاوة والحموضة ، فاكتسبوا أولا ذلك المفهوم النظري المجهول بهذه المفهومات المعلومة بالوجه الإجمالي البديهي ، ثم إذا صار ذلك النظري معلوما اكتسبوا تلك المفهومات المجهولة النظرية باعتبار الكنه التفصيلي بهذا النظري المعلوم بجعله جزءا لمعرّف الزمان والآن اللذين هما جزءان لمعرّف تلك المفهومات ، فيرجع الأمر إلى اكتسابين : « الأول اكتساب النظري بالبديهي والثاني اكتساب النظري المجهول بنظري معلوم ، فلا دور . ( ح . ح ) [ 12 ] وإن كان معرفتها بحدودها محوجة إلى مقوماتها الذاتية من الزمان والآن فذلك هو المحتاج إلى النظر والكسب للمبادي التصورية . ( ح . ح ) [ 13 ] إذ المفروض أنها بديهية ، فلا تحتاج إلى واسطة في العلم هي المبادئ التصورية ، وإن احتاجت إلى واسطة في الثبوت .