حكي أن النظام تشبّث في الهرب عن الإلزام بجواز الطفرة والتداخل في إمكان القطع المذكور ، وبجواز التداخل [ 33 ] في حفظ النسبة المذكورة .
وربما يتمسّك في جواز الطفرة بدلو [ 34 ] على رأس حبل مشدود ، وطرفه الآخر بوتد في منتصف بئر مع كلّاب يجعل في ذلك الحبل عند الوتد ، ويمدّ به فالدلو والكلاب يصلان إلى رأس البئر معا فالدلو قطع مسافة البئر حين ما قطع الكلّاب نصفه من غير وقوف للكلّاب بالضرورة .
وفيه أن الدلو يتحرك بحركة أسرع لأنّه يتحرك بمحرّكين : أحدهما الكلّاب ، والآخر الوتد . والقوم استدلّوا به على بطلان الجزء [ 35 ] فإنّ هاهنا سريعا وبطيئا فالسريع إذا قطع جزءا فالبطيء إمّا أن يقطع جزءا فيلزم عدم لحوق السريع البطيء ، وإما أن يقطع أقلّ من جزء فيلزم الانقسام ، وإما أن يسكن وهو باطل لشهادة الحسّ بخلافه بل يلزم وجود المعلول بدون علّته التامة لأن حركة الكلّاب علّة لحركة الدلو فكيف يتحرك هذا [ 36 ] ويسكن ذاك واستلزم الانقسام الوهمي . قد يطلق الانقسام الوهمي
شرح
البديهة تقضي ببطلانها أجاب بأنها ليست بأبعد ممّا لزمكم من القول بتفكك الرحى . ( ح . ح )
[ 33 ] حيث قال : لا نسلّم أن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء إلى الأجزاء ، وإنما تكون كذلك لو لم يتداخل بعض الأجزاء في بعض ، ولكن الضرورة قضت ببطلان الطفرة والتداخل . ( ح . ح )
[ 34 ] الكلّاب معرّب القلّاب كلمة فارسية . والعبارة من شرح المقاصد للتفتازاني ( ط تركيا - ج 1 - ص 301 ) ، ومن الأسفار ( ط 1 من الرحلي - ج 2 - ص 108 - س 18 ) حيث قال : « وممّا يؤكد فساد قولهم لزوم وجود المعلول بدون العلة في ما إذا فرضنا بئرا عميقا مائة ذراع مثلا ، وفي منتصفها خشبة شدّ عليها طرف حبل طوله خمسون ذراعا ، وعلى طرفه الآخر دلو ، ثم شددنا قلّابا على طرف حبل آخر طوله خمسون ذراعا ، أرسلناه في البئر بحيث وقع القلّاب في الحبل الأول على طرفه المشدود في الخشبة ثم جررناه فيكون ابتداء حركة القلّاب من الوسط والدلو من الأسفل معا ، وكذا انتهاؤهما إلى رأس البئر وقد قطع الدلو مائة ذراع والقلاب خمسين مع أن حركة القلّاب من تمام علة حركة الدلو فلو كانت له سكنات في خلال حركته لزم وجود المعلول بدون علته التامة » . ( ح . ح )
[ 35 ] بيانه أن السريع إذا قطع جزءا فلو قطع البطيء أقل منه لزم الانقسام ، وإن قطع مساويا له أو أكثر لم يلحقه السريع أبدا والمشاهد خلافه . ( ح . ح )
[ 36 ] أي فكيف يتحرك الدلو ويسكن الكلّاب فلو كانت للكلّاب سكنات في خلال حركة الدلو لزم وجود المعلول بدون علته التامّة . ( ح . ح )