موجود [ 31 ] ولو في ضمن جسم آخر ، إذ لا كثرة إلّا والواحد فيها موجود ، فإذا أخذ منها آحاد متناهية أمكن أن تتركّب فيحصل منها حجم لأنها أجزاء مقدارية ، ثم نعمّم الحكم بتناهي الأجزاء في سائر الأجسام بأن نقول : هذا الجسم له حجم متناه وأجزاء متناهية ، والجسم الذي هو محلّ النزاع له حجم متناه لتناهي الأبعاد وأجزاء غير متناهية على زعم النّظام ، ولا شك أن ازدياد الحجم بحسب ازدياد الأجزاء ، فتكون نسبة الحجم إلى الحجم كنسبة الأجزاء إلى الأجزاء ، لكن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة متناه إلى متناه ، ونسبة الأجزاء إلى الأجزاء نسبة متناه إلى غير متناه ، فتكون نسبة المتناهي إلى المتناهي كنسبة المتناهي إلى غير المتناهي وهو باطل ، وعذره أي عذر النظام الطفرة [ 32 ] - مفعول - والتداخلا - عطف عليه - في فطرة العقل يكون باطلا .
شرح
متباينة في الوضع ، ثم بتعميم تناهي الأجزاء في جميع الأجسام بنسبة أجزاء ذلك الجسم إلى أجزاء سائر الأجسام وحجمه إلى حجمها إذ بحسب ازدياد الأجزاء يزداد الحجم فنسبة الحجم إلى الحجم كنسبة الأجزاء إلى الأجزاء ، ولمّا كانت الأحجام والأبعاد متناهية كما سيجيء فلو لم تكن أجزاء كل جسم متناهية لزم أن تكون نسبة المتناهي إلى المتناهي كنسبة المتناهي إلى غير المتناهي وهو ممتنع » . أي لزم أن تكون نسبة البعد المتناهي إلى البعد المتناهي كنسبة الأجزاء المتناهية إلى الأجزاء غير المتناهية . ( ح . ح )
[ 31 ] ولما كان الجسم عند كثير منهم معرّفا بالمتحيّز بالذات الطويل العريض العميق ، فأقلّ ما يتركّب منه الجسم أربعة أجزاء ، فإنه إذا تألف جزءان حصل الطول . وإذا وضع جزء آخر بجنب جزء حصل العرض . وإذا وضع جزء آخر تحت جزء حصل العمق .
وعند جمهور المعتزلة أقلّه ثمانية أجزاء ، فإنهم قالوا : « إذا تألّف جوهران حصل خط . وإذا تألّف خطان حصل سطح . وإذا تألّف سطحان حصل جسم » . والمراد بالخط والسطح عندهم الحسي منهما ، إذ لا خط متصل واحد ولا سطح كذلك ، لوجود المفصل في الواقع عندهم .
وعن الأشاعرة أن أقلّ ما يتركّب منه الجسم جزءان ، لأن الجسم عندهم وهو الجوهر المنقسم مطلق .
ونظر المحقق القوشجي حيث اعتبر ثمانية إلى ما نقل عن المعتزلة ، وإذا اعتبرنا التعريف الحقيقي للجسم وهو الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة ، أو القابل للخطوط الثلاثة ، فالخطوط الثلاثة الحسية الحاصلة من أجزاء أربعة موضوعة بوضع علم بمنزلة نفس الأبعاد والخطوط الثلاثة المقبولة ، ولا يتحقق القابل إلّا بازدياد الأجزاء .
[ 32 ] فقال : إن المتحرك قد يقطع المسافة بأن يحاذي بعض أجزائها دون بعض . ولمّا عيّره مثبتو الجزء بأن