ويراد به ما يعمّ الفرضي [ 37 ] ، وهذا هو المراد هنا فكيّا وذلك الاستلزام لما مصدرية تساوت الأجزا طباعا [ 38 ] هو مصدر الصفة الذاتية للشيء سواء كانت حركة وسكونا أو غيرهما ، وسواء كانت مصدريّته عن شعور أم لا ، فهو أعم من الطبيعة من وجهين [ 39 ] فاعلما وفيه إشارة إلى بطلان مذهب ذيمقراطيس . [ 40 ]
شرح
[ 37 ] قال الشيخ في أول الفصل الأول من النمط الأول من الإشارات : « وزعموا أن تلك الأجزاء لا تقبل الانقسام لا كسرا ولا قطعا ولا وهما وفرضا » ؛ وقال المحقق الطوسي في الشرح : « والفائدة في إيراد الفرض أن الوهم ربما يقف إمّا لأنه لا يقدر على استحضار ما يقسمه لصغره ، أو لأنه لا يقدر على الإحاطة بما لا يتناهى والفرض العقلي لا يقف لتعلّقه بالكليات المشتملة على الصغير والكبير والمتناهي وغير المتناهي » ، وقال المصنف : قد يطلق الانقسام الوهمي ويراد به ما يعمّ الفرضي وهذا هو المراد هنا . ( ح . ح )
[ 38 ] فإن الأجزاء المقدارية بأنفسها متشابهة ومشابهته للكل في الحد والاسم ، ولذا كان الجزء منهما جزئيا .
[ 39 ] قال المحقق الطوسي في شرحه على الفصل الثامن من النمط الأول من إشارات الشيخ الرئيس : « إن الطباع أعم من الطبيعة ، وذلك لأن الطباع يقال لمصدر الصفة الذاتية الأولية لكل شيء ، والطبيعة قد تختص بما يصدر عنه الحركة والسكون في ما هو فيه أولا وبالذات من غير إرادة » .
وقال المحقق المذكور في شرح الفصل الثالث عشر من ذلك النمط : « القوة اسم لمبدإ التغيّر من شيء في غيره من حيث هو غيره ، والطبيعة تطلق على معان متناسبة والمراد هاهنا هو الذات نفسه أو ما يصدر عنه الفعل لذاته ، فطبيعة القوة هي ذات الشيء الذي يصدر عنه التغير الذاتي في غيره .
وقال في شرح الفصل الرابع من النمط الثاني : « ونحن قد ذكرنا في عدة مواضع أن الطبيعة تطلق على معان وذكرنا بعض تلك المعاني بحسب الحاجة ، فمنها أن يقال : إنها مبدأ أول لحركة ما تكون فيه وسكونه بالذات لا بالعرض » .
وكذلك أفاد بعض معاني الطبيعة والطباع في شرح الفصلين السادس عشر والسابع عشر من النمط الثاني ، وقال في شرح الفصل الثاني والعشرين من النمط الثاني : « الطبيعة هي مبدأ أول للحركات والسكونات التي تكون بالطبع » .
اعلم أن الفصل الخامس من المقالة الأولى من طبيعيات الشفاء مترجم بهذا العنوان : « الفصل الخامس في تعريف الطبيعة » ( ص 12 - 15 من ط 1 من الرحلي ) ، ثم أخذ في تعريف الطبيعة على الاصطلاح الفلسفي فإن شئت فراجع . ولا يخفى عليك أن تعريف الطبيعة بما حكيناه عنهم من أنها مبدأ أول للحركات والسكونات التي تكون بالطبع ، ونحوه لا يصح في قبال القول بجاذبة الأرض وإن كان مبدأ جميع الحركات سواء كانت طبيعية أو إرادية أو قسرية هو الطبيعة كما يأتي من ذي قبل فتدبّر . ( ح . ح )
[ 40 ] قال المحقق نصير الدين الطوسي في شرحه على الفصل الثامن من النمط الأول من الإشارات : « من