تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بيانه : أن أنواع القسمة [ 41 ] التي يجوّز ذيمقراطيس على تلك الأجسام الصغار ممّا هو بمجرّد التوهّم جزئيا ، أو بفرض العقل كليّا ، أو بسبب اختلاف عرضين قارّين أو غير قارّين تحدث في المقسوم اثنينية يساوي طباع كلّ منهما طباع المجموع وطباع الجزء الخارج الموافق للمجموع في الماهية المنفصل عنه في الوجود ، وحكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد [ 42 ] ، وذلك يوجب أن يجوز على الجزءين المتصلين
شرح
المذاهب المتعلقة بهذا الموضع في الأجسام المؤلفة مذهب ينسب إلى بعض القدماء كذيمقراطيس وغيره ، وهو قولهم : إن الأجسام المشاهدة ( أي العناصر ) ليست ببسائط على الإطلاق ، بل هي إنما متألفة من بسائط صغار ( أي من بسائط صغار حصلت منها العناصر البسيطة الأربعة التي هي الأرض والماء والهواء والنار ) متشابهة الطبع في غاية الصلابة ، وتألّف البسائط ( أي العناصر البسيطة التي من تركيبها حصلت المركّبات ) أنما يكون بالتماس والتجاور فقط ، والجسم البسيط الواحد منها لا ينقسم فكّا أصلا وينقسم وهما ، ومقاديرها في الصغر والكبر وأشكالها مختلفة - إلى قوله - : وبالجملة هذا المذهب هو بعينه مذهب مثبتي الأجزاء إلّا في تسمية الأجزاء بالأجسام ، وفي تجويز الانقسام الوهمي عليها » . أقول : ما بين الهلالين إضافات بيانية منّا . وفي الفصل الثالث عشر من المقالة الأولى من طبيعيات الشفاء ( ط 1 من الرحلي - ص 26 - س 16 ) : « وهذا هو ذيمقراطيس وشيعته فإنهم يرون أن مبادي الكل هي أجرام صغار لا تتجزّأ لصلابتها ولعدمها الخلاء ، وأنها غير متناهية بالعدد ومبثوثة في خلاء غير متناهي القدر ، وأن جوهرها في طباعها متشاكل وبأشكالها مختلف . . . » ( ح . ح ) [ 41 ] خبر أنّ هو قوله الآتي بعد سطرين : « تحدث في المقسوم اثنينيّة . . . » . وقوله : « أو بسبب اختلاف عرضين . . . » أي أو لا بمجرد التوهم جزئيا ولا بفرض العقل كليا ، بل بسبب اختلاف عرضين قارّين أي ما هو للموضوع في نفسه كالسواد والبياض ، أو غير قارّين ، أو ما هو له بالقياس إلى غيره كالتماس والتحاذي . ( ح . ح ) [ 42 ] فما يصحّ على فرد من أفراد حقيقة واحدة يصحّ على جميعها ، وإن منع عنه مانع خارجي فهو غير قادح في جواز وقوعها نظرا إلى نفس الذات من حيث هي هي فاتصاف تلك الأجسام بالانفصال يستلزم جواز اتصاف أجزائها المتصلة بالانفصال لماهيّتها ، والتحام أجزائها المتصلة يستلزم جواز اتصاف تلك الأجسام بالالتحام كذلك ، وإن صدّها عن الفصل والوصل صادّ لاحق وعاق عنهما عائق خارج فهو لا يوجب استنكاف حقيقتها عنهما ، فإذا اتصال كل من تلك الأجسام كاشف عن قوة قبول القسمة الخارجية وانفصال كل اثنين منها عن جواز طريان الاتصال بينهما عليهما ، فهذا هو تقرير البرهان المشهور على إبطال هذا المذهب . ( شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية - ط 1 - ص 30 ) . ( ح . ح )