ما يجوز على الجزءين المنفصلين أعني المقسوم والخارج الموافق [ 43 ] من الانفكاك ، وأن يجوز على المنفصلين ما يجوز على المتصلين من الالتحام ، والامتناع لعارض لا يقتضي الامتناع الذاتي فجواز القسمة الوهميّة ملزوم لجواز الفكية .
وقد يقال : إنه منقوض بالزمان [ 44 ] فإنّه قابل للوهمية دون الفكيّة .
ويجاب : بأن الزمان من حيث طبيعته المقدارية لا يأبى عن الفك ، إنما إباؤه من جهة خصوصية ذاته ، وأنه يمتنع طريان العدم اللاحق [ 45 ] عليه . وبالجملة المانع عن الانفكاك خارج عن ذات المقدار المطلق . [ 46 ] واعترض أيضا [ 47 ] : بأن تلك الأجسام الصغار لعلها كانت متخالفة بالطبع ، فلا
شرح
[ 43 ] أي الجزء الخارج الموافق له في الماهية . وقوله : « من الانفكاك » بيان لما في قوله ما يجوز ، أي ما يجوز من الانفكاك الرافع للاتّحاد الاتصالي . وقوله : « ما يجوز على المتصلين من الالتحام » إن قلت : يمكن أن لا يجوز على الجزءين المتصلين ما يجوز على الجزءين المنفصلين من الانفكاك لتحقّق مانع في الجزءين المتّصلين ، قلنا : امتناع الانفكاك لعارض لا يقتضي الامتناع الذاتي كما تقدمت الإشارة إليه آنفا . ( ح . ح )
[ 44 ] ناظر إلى قول صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية حيث قال : « أقول هذا منقوض بالزمان فإنه عندهم مقدار متصل قابل للانقسام الوهمي غير قابل للانقسام الخارجي . . . » ( ط 1 - ص 31 ) وسيأتي التحقيق في حقيقة الزمان فيعلم وجه ما قال : « فإنه عندهم . . . » . ( ح . ح )
[ 45 ] لأن الزمان هو الذي يلزم من رفعه وضعه لأن العدم اللاحق معناه في الزمان البعد ، كما أن السابق معناه في الزمان القبل . وبعبارة أخرى من جهة خصوصية محله وهو الحركة الفلكية التي لا يجوز قطعها ومحل محله وهو الفلك الذي لا يجوز عليه السكون . فإذا فرض أنّ الزمان قدر حركة من الحركات المستقيمة العنصرية جاز عليه الفك .
[ 46 ] وهو خصوصية ذات الزمان فامتناع الانفكاك هاهنا ليس لذات المقدار فلا ينافي الإمكان الذاتي . ( ح . ح )
[ 47 ] قال صدر المتألّهين في شرحه على الهداية الأثيرية : « ومما يجب أن يعلم أن الحجة المذكورة لا يبتني على كون تلك الأجسام متحدة الماهية كما هو مسلّم عند صاحب هذا المذهب على ما نقل عنه حتى قيل إن القياس حينئذ جدلي إذ على تقدير كون الأجسام المذكورة متخالفة الماهية ( الأنواع - خ ) ليس منشأ تخالفها النوعي هو الصورة الامتدادية لأنها نوع واحد ، بل صورة أخرى نوعية ، والمقصود إثبات أن الطبيعة الامتدادية بما هي هي لا تأبى الانفصال والاتصال وهو المحوج إلى المادة ومع قطع النظر عن هذا النظر في جسم مفرد منها يؤدي إلى المطلوب ولا حاجة إلى أخذ كونه مماثلا لجسم