لأن القابل يجب وجوده مع المقبول والانفصال يعدم الاتصال ، ولا الاتصّال قابلا نفسه .
وثانيهما : أن الجسم - منصوب من باب ما أضمر عامله [ 46 ] ذا - أي المذكور من الانفصال أو الاتصال الطاريين ما - نافية - أبطله بالكلية وهذا ضروري . وقد ينبّه [ 47 ] عليه بأن الانفصال مثلا لو كان معدما لكانت نسبة المياه الّتي جعلت من الجرّة في الكيزان إلى الماء الذي كان في الجرة نسبتها إلى ماء البحر مثلا ، والتالي باطل وكذا المقدّم .
لا يقال : على تقدير القول بالهيولى أيضا يلزم ذلك لكون هيولى العناصر [ 48 ]
شرح
والثالث : انفصال الكمّ المنفصل .
والرابع : كون الجوهر الواحد ذا مفصل في الواقع .
[ 46 ] أي من باب الاشتغال في النحو . يعني أن الجسم في البيت منصوب بفعل أبطل المضمر من باب اشتغال العامل عن المعمول ، فإن الفعل العامل قد اشتغل بالضمير العائد إلى المعمول عن المعمول فأضمر عامل الجسم بفعل آخر مشابه لما هو مظهر ، فالأصل هو أن يقال : ذا - أي المذكور من الانفصال والاتصال الطاريين - ما أبطل الجسم بالكلية . وفي باب المذكور من ألفية ابن مالك :إن مضمر اسم سابق فعلا شغل * عنه بنصب لفظه أو المحلّ
فالسابق انصبه بفعل أضمرا * حتما موافق لما قد أظهرا( ح . ح )
[ 47 ] غرضه من التنبيه أن الانفصال الطاري على الجسم مثلا لا يبطله بالكلية - أي لا يعدمه بالكلية - ؛ ولو أعدمه لصح مثلا أن تسند المياه المحصّصة في الكيزان التي كلّها من ماء جرة واحدة إلى ماء البحر لأن الانفصال قد أبطل وأعدم نسبة تلك المياه إلى الجرة ، فحينئذ يصح إسناد مياه تلك الكيزان إلى وعاء آخر فليكن ذلك الآخر هو البحر مثلا ، والحال أنه لا يصحّ ، فينبّه على أن الانفصال ليس بمعدم الاتصال ، فيستنتج أن الهيولى التي في الجرة المحصّصة بالأعراض المتعاقبة محفوظة بينها وبين التي في الكيزان ، ومخالفة للحصة التي في البحر مع كون الهيولى واحدة بالشخص . وقوله : « المحصصة بالأعراض . . . » بالحاء المهملة من الحصة ، وبالمعجمة مهملة . ( ح . ح )
[ 48 ] يعني أن هيولى العنصريات عند الحكماء من المشاء شخص واحد لا تزول وحدته الشخصية بورود تعدّدات الصور الجسمية وتوحّداتها عند توارد الانفصال والاتصال وورود الكون والفساد في الصور النوعيّة وسائر الاستحالات ؛ وذلك لأنهم ذهبوا إلى القول بعدم الحركة في الجوهر الطبيعي ، فأما عند القائل بالحركة الجوهرية فالهيولى تتجدّد كل آن بتجدد الطبيعة ، فالطبيعة لكونها متحركة سيّالة بجوهرها فكل ما كان من لوازم وجودها وجزء حقيقتها فهي أيضا متجددة متبدلة آنا فآنا ومنها الهيولى ،