تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
مرّ أن التشخص هو الوجود [ 37 ] ، كما ذهب إليه المعلم الثاني [ 38 ] وصدر المتألهين [ 39 ] وبعض آخر من المحققين [ 40 ] ، فتعدّد كلّ من الوجود والتشخص ، ووحدته يوجب تعدّد الآخر ووحدته ، وذا أي الكون [ 41 ] والوجود [ 42 ] هو الماهية في الخارج وزيادته
شرح
وكذا ماء البحر متصل واحد وفرد واحد من الماء ، والقطرة فرد آخر منه . والفلك الأطلس واحد ، والزمان من أوله إلى آخره متصل واحد . وإذا انقسم في الوهم يومه المعتدل باثنتي عشرة ساعة ، كانت كل واحدة فردا من الزمان ، لأن الجزء في المقادير جزئي . وكذا إذا انقسمت إلى ستّين دقيقة ، صارت ستين فردا . ونسبة الآنات إلى الزمان نسبة النقاط المفروضة في الخط الواحد المنقسم ، فإن كلا منهما فصل مشترك مباين بالنوع ، لمقسومه . [ 37 ] سلطان البحث عن التشخص وجمع الأقوال فيه يطلب في الفصل الثاني من المرحلة الرابعة من الأسفار ، وقال صدر المتألهين في ذلك الفصل : « فالمشخص للشيء بمعنى ما به يصير ممتنع الاشتراك فيه لا يكون بالحقيقة إلا نفس وجود ذلك الشيء كما ذهب إليه المعلم الثاني فإن كل وجود متشخص بنفس ذاته ، وإذا قطع النظر عن نحو الوجود الخاص للشيء فالعقل لا يأبى عن تجويز الاشتراك فيه وإن ضمّ إليه ألف مخصص . . . » ( الأسفار - ط 1 - من الرحلي - ج 1 - ص 113 - س 4 ) . اعلم أن هذا الحكم الحكيم - أعني تشخص الشيء بالوجود - من أدلة الحركة في الجوهر الطبيعي ، وهو الدليل الثامن من رسالتنا في أدلة الحركة الجوهرية ، وإن شئت فراجع في ذلك كتابنا الفارسي الموسوم ب « گشتى در حركت » ، وسيأتي استيفاء البحث عن ذلك في الفريدة الثانية من هذا المقصد . ( ح . ح ) وأيضا راجع شرح المنظومة ، هذا الطبع ، ج 2 ، ص 374 . ( م . ط ) [ 38 ] التعليقات ، للفارابي ، ص 61 تعليقة 89 ، تحقيق الدكتور جعفر آل ياسين . ( م . ط ) [ 39 ] الأسفار ، ج 2 ، ص وأيضا ج 5 ، ص 95 . ( م . ط ) [ 40 ] المصدر السابق وأيضا شوارق الإلهام ، ج 1 ، ص 176 . ( م . ط ) [ 41 ] أي الشخصية نحو من الوجود الحقيقي ، وهو عين الماهية في العين ، فهي عينها في العين ، والماهية هنا الاتصال ، فالتشخص في الاتصال عينه في العين ، ولكن كان غيره في الذهن ، كما يأتي في استعمال المساوقة . [ 42 ] والوجود عطف تفسيري للكون ، وفيه إشارة إلى أن الكون في البيت بمعناه المصطلح الفلسفي في المقام لا بمعناه العرفاني ؛ قال العلّامة القيصري في شرحه على أول الفصّ الآدمي من فصوص الحكم حيث قال الشيخ الأكبر : « وإن شئت قلت أن يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر كلّه » ما هذا لفظه : « والكون في اصطلاح هذه الطائفة عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم لا من حيث إنه حق وإن كان مرادفا للوجود المطلق عند أهل النظر » ( ط 1 من الحجري - ص 62 - العمود الأول - س 7 ) ، ولا يخفى عليك أن الكون في اصطلاح هذه الطائفة أي أهل العرفان لا يناسب