تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
عليها أنما هي في التصوّر ، فالمتصل الواحد له ذات واحدة ووجود واحد وتشخص واحد وليس لأجزائه الفرضيّة وجود بالفعل وتشخّص خاص بحسب نفس الأمر ، كيف وقد تبيّن أن الأجزاء الفرضية غير متناهية فإمّا أن يكون لبعض من أجزائه وجود وتشخص دون بعض وهو الترجيح من غير مرجّح ، أو لجميعها فيلزم المفاسد التي ترد على القول بلا تناهي أجزاء الجسم ، فإذا كان في الوجود شيء ماهيته هي الاتّصال كان وجوده وتشخّصه نفس اتصاله بالذات ، لكنّ المقدّم حق فكذا التالي ، فإذا طرأ عليه الانفصال انعدم ووجد موجودان متشخّصان ، وهذا معنى قولهم : إن الوحدة الاتصالية مساوقة للوحدة الشخصيّة ، واستعمال المساوقة [ 43 ] أنما هو باعتبار المفهوم ، وأما بحسب التحقق فليس إلا العينيّة .

أصلان آخران :

أحدهما : أنه ليس اتصال قابلا ما ، [ 44 ] أي انفصالا قابله ، أي قابل ذلك الاتصال مقابلة الملكة والعدم ، ولكلّ اتّصال مضى [ 45 ] انفصال يقابله . وإنّما لا يقبله ،
شرح
المقام . ( ح . ح ) [ 43 ] نظير قوله ما أفاده المعلم الثاني الفارابي في أوائل مبادئ آراء أهل المدينة الفاضلة ( ط مصر - ص 11 ) في الموجود الأول تعالى شأنه حيث قال : « وكذلك في أنه حق فإن الحق يساوق الوجود . . . » أي الحق مساوق الوجود باعتبار المفهوم ، وأما بحسب التحقق فليس إلا العينية فافهم . ( ح . ح ) [ 44 ] فإن القابل يجب بقاؤه مع المقبول ، فالمقابل لا يكون قابلا لمقابله ، فالوجود الذي هو طرد العدم لا يقبل العدم ، والعدم لا يقبل الوجود ، فقابل كل منهما لا بدّ أن تكون الماهية التي لا تأبى عن الوجود ، ولا عن العدم ، وكذا البياض لا يقبل السواد وبالعكس . ولا بدّ من موضوع يقبل كلا منهما على التعاقب كيف ، والفساد بطرد الضد على موضوع الضد الآخر وطرده ، فالموت يطرد الافتراق على موضوع الاجتماع من الأكوان الأربعة . فهكذا الاتصال والانفصال ، فلا بدّ أن يقبلهما شيء آخر وهو الهيولى . [ 45 ] فمقابل الأول : أن لا يكون المقداران متحدي النهاية . والثاني : أن لا يتحرك أحد الجسمين بحركة الآخر .
شرح المنظومة — صفحة 154 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري